متاهة مشاعر الجزء الثالث
سمعته وهو ينهي مكالمته.. وهدأت قليلاً لأنه بدا نزقاً في أسلوبه مع الأخرى وكأنه رافض لمكالماتها المستمرة له في الوقت الذي خصصه لعلياء..
كان يراقب انفعالاتها كما يراقب حركاتها المتململة والتي انتهت بفرد كفيها وضغطهما على قطعة الرخام فالتصق القميص أكثر بحناياها ليجسد خيالاته المرهقة له أمامه مباشرة فأغلق الهاتف بسرعة وتحرك نحوها وقد قرر الابتعاد عن التعقل مؤقتاً..
شعرت به يحاوطها من الخلف ويضمها بقوة دافناً شفتيه في عنقها.. فأدركت أن مقاومته تحطمت.. حاولت التملص من قبضته إلا انه زاد من ضغط ذراعه.. هامساً:
ـ استرخي يا علياء.. أنا مش عارف أنتِ فجأة بقيتِ عصبية.. و..
قاطعته:
ـ مش عارف!!
همس بابتسامة لم يستطع كبحها:
ـ غيرانة؟..
لفت جسدها لتواجهه وحاولت أن تدفعه عنها إلا أنه رفض التزحزح بينما هو يعاود تقبيلها بشغف هامساً:
ـ العقل هيجنني.. أنا مش قادر أكون عاقل أكتر من كده..
ليعيش أقصى خيالاته جنوناً..
وبعد فترة ليست بالقصيرة..
حاولت الابتعاد عنه ودفعه عنها.. إلا أنه أحكم ذراعيه حولها هامساً في عبث:
ـ يا مجنونة هنقع!..
استكانت قليلاً.. ثم عادت تهمس:
ـ ابعد..
هز رأسه رافضاً ليهمس بجنون:
ـ أنا أساساً ما صبحتش على الألماسة بتاعتي النهارده!
استسلمت له مرة ثانية.. ويأخذها هو بشغف لا حد له.. باحتياج لا ينتهي.. بجموح مجنون.. واحساس بالاكتمال هي فقط من تمنحه له.. هدأت أخيراً وألقت رأسها على صدره.. لتسمع همسه المحذر:
ـ اوعي تنامي!..
رمقته بذهول فضحك بقوة:
ـ أنا والله خايف لتقعي.. مش أكتر من كده..
عادت تهمس له بتوسل تقريباً:
ـ ابعد..
كانت تريده بالفعل أن يبتعد.. فهي تخشى حالة الهوس التي أصابته منذ أن لمحها بفستانها الخفيف صباح اليوم.. حينها قرأت بعينيه أي جنون سيجتاحها به.. جنون هي غير مستعدة له خاصة الآن وقرار الفراق على بعد لحظات.. أنها فقط تريد سماع قراره بالابتعاد.. تحتاج أن تكون متيقظة لكلماته لا أن تكون مأخوذة به ومنه على الدوام.. أخذ يتأمل انفعالاتها المتوالية.. غضبها وحزنها.. لقد أبدت السعادة لرؤيته الليلة الماضية فقط لاشتياقها له.. ذلك ما لا يستطيع إنكاره.. ولكن منذ أن فتحت عينيها صباح اليوم وهي يلفها حزن غريب..
أخذ يداعب خصلات شعرها المنتشرة على كتفيها بجرأة.. ليستشعر تأثرها به ولكنها تعانده بإصرار شديد.. محاولاتها الدؤوبة للابتعاد عنه مستمرة..