متاهة مشاعر الجزء الثالث

ابتسمت وسط دموعها:
ـ أنت كده بتقلقني أكتر يا حسن.. لأن معنى كلامك أنك ناوي تضحي بزيادة.. وتتنازل أكتر..

أبعد رأسها عن صدره ليرفع ذقنها بسبابته وإبهامه ويتأمل عينيها:

ـ أنتِ فاهماني كده ازاي؟..

رفعت راحتيها لتحيط بهما وجهه:

ـ لأنه أنت أنا..

اتكأ بجبهته فوق جبهتها وهو يحرك رأسه قليلاً:

ـ حبيبتي… أنا ممكن أبيع عمري مش بس شهادة الهندسة عشان تكوني ملكي للأبد وقدام الناس كلها.. مراتي.. وحبيبتي.. وأم ولادي كمان..

أسكرتها حلاوة كلماته فسكنت بين أحضانه للحظات.. حتى تغلغلت معاني كلماته بين خلايا عقلها.. فأبعدت نفسها قليلاً لتسأله:

ـ يعني ايه يا حسن؟.. يعني ايه تبيع شهادة الهندسة؟.. ايه معنى الكلام ده؟..

جذبها من يدها ليعاود الجلوس على الأريكة وهي بجانبه ويخبرها ببطء ووضوح:

ـ هو ده القرار اللي عايزك تسانديني فيه.. أنا خلاص قررت أني أنسى مؤقتاً.. لقب مهندس..

حاولت منى مقاطعته إلا أنه أوقفها ليكمل:

ـ سيبيني أتكلم يا منى.. بصي.. من صغرنا وبابــ.. أقصد حاتم بيه.. بيُصر أننا نبدأ من الصفر.. يعني مع البنايين والعمال عشان نفهم ونستوعب الشغل.. وما حدش يقدر يخدعنا أو يستغفلنا.. اشتغلنا كل حاجة.. نجارة.. سباكة.. كهربا.. محارة.. نقاشة.. كل ما يتعلق بالبنا والمقاولات.. موجود كله جوه خلايا مخي..

رمقته منى في صمت ولم تعلق.. فأكمل بمزاح ساخر:

ـ محسوبك أحسن أسطى نقاش عرفته مجموعة العدوي..

توسعت عينا منى وقد فهمت ما يرمي إليه حسن:

ـ حسن.. أنت تقصد.. قصدك.. أنك..

أومأ حسن موافقاً:

ـ أيوه يا منى.. يا ترى نظرتك لحسن هتتغير لو طلق شهادة الهندسة دي.. واتحول ولو مؤقتاً.. للأسطى حسن؟..

وضعت وجهها بين كفيها وهي تحركه يميناً ويساراً:

ـ لا يا حسن.. أنا ما اقبلش.. مش ممكن أوافق أنك تقدم التضحية الكبيرة دي.. ولو حتى عشاني..

رفع وجهها ثانية ليهمس لها:

ـ فين التضحية دي.. أنا بآخد خطوة لمستقبلنا.. يمكن مش لقدام.. أو مش هنتقدم بيها كتير.. يعني هنبدأ من الصفر..

ابتسم بهدوء حتى يطمئن القلق المرتسم في عينيها:

ـ أو يعني قبل الصفر بشوية.. بس هنخرج من حصار حاتم بيه..

عادت منى تهز رأسها برفض تام للفكرة:

ـ لا يا حسن.. كده كتير.. كتير قوي.. أنت رفضت أوضة السطوح.. دلوقتِ عايز.. عايز تشتغل نقاش!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *