متاهة مشاعر الجزء الثالث
ـ أيوه يا بابا.. بس..
ـ ما فيش بس.. ده حل كويس.. مؤقت على الأقل.. البنت وراها كلية لازم تشوف مستقبلها.. وأنت عندك زوجة ظلمتها في طريقك.. وده أفضل حل قدرت أتوصل له…
حاول يزيد مناقشة والده:
ـ أنا مش همنعها من كليتها.. وهعطيها كل الوقت اللي محتاجاه.. و..
قاطعه والده:
ـ أنت روحت لها المزرعة كام مرة بعد كتب كتابكوا؟..
احتقن وجه يزيد وأخفض عينيه حرجاً.. فأكمل والده:
ـ ده قصدي.. أنت مش سايب لها فرصة أنها تتحكم في مشاعرها وتفكر في حياتها.. وأنت كمان محتاج أنك تهتم بريناد أكتر.. مش لازم تكرر مآساة قديمة..
رفع يزيد عينيه لوالده.. فتبادلا نظرات متفهمة لثوانٍ.. أجاب يزيد بعدها:
ـ هفكر يا بابا.. أوعدك هفكر كويس.. عن إذنك…
*************
أراحت علياء رأسها على للخلف وأغمضت عينيها لتسترخي على فراشها قليلاً.. فالليلة سيعود يزيد من سفره.. صححت لنفسها وهي تبتسم بمرارة
“هيرجع من شهر العسل”..
سقطت دمعة على وجنتها تلتها أخرى وأخرى.. فهي أخيراً سمحت لنفسها بالتفكير به.. وبزواجه.. وسفره.. واتصالاته التي لا تنقطع ولكنها ترفض الاجابة عليه.. أو بمعنى أدق.. نيرة أجبرتها على رفض مكالماته بعدما سرقت منها هاتفها خفية.. ولم تمانع علياء كثيراً.. فهي مدركة لضعفها الشديد نحوه.. ولن تحتمل أن تكون معه على الهاتف بينما ريناد بجواره فعلياً.. مدركة هي لمشاعر الغيرة التي تعصف بكيانها.. والتي تصور لها مشاهد ولقطات حية ليزيد مع ريناد.. تلك المشاعر التي تدفعها للبكاء كل ليلة حتى تسقط في نوم مرهق مليء بصور له معها هي.. صور تعذبها وتطحن مشاعرها بقسوة.. فتستيقظ باكية ضعفها وحبها وقلبها الأحمق الذي ينتفض لكلمة منه.. ولولا انشغالها مع نيرة الفترة الماضية لجنت شوقاً له وغيرة عليه..
اليوم فقط أعادت نيرة لها الهاتف لتفاجئ بكم المكالمات والرسائل التي أرسلها لها..
ابتسمت بهيام وهي تقرأ رسائله التي تشي بمدى افتقاده واشتياقه لها.. ثم ما لبثت أن قطبت حاجبيها بغضب.. هل معنى هذا أنه سيفتقد ريناد عندما يتواجد معها هي؟..
داعبت أناملها الدمعة الماسية المعلقة بعنقها.. وتذكرت جنون يزيد بها لتهمس لها برقة..
“يا ترى وحشك زي ما وحشني.. وحشتني ابتسامته.. وضحكته وحشني حبه.. وقلبه وجنانه.. حتى الشيزوفيرنيا بتاعته وحشتني!”..