في سبيل صهيب الجزء الثاني
صهيب ع نفس قعدته وبعصبية: حطيهم عندك وأخرجي، ألغي أى مواعيد النهاردة، مش عايز اقابل حد، مفهوم؟!
سمر لفت ورا المكتب ووقفت قدام صهيب وهى بتحط إيدها ع كتفه وبنفس دلعها: ممكن اتطفل عليك واعرف مالك؟ انت مش فـ المود النهاردة خالص يا مستر.
صهيب قام وقف بغضب زى الإعصار وهو بيمسك إيدها ضغط عليها بقوة من شدة غضبه وكأنه ما صدق يلاقي سبب يخليه يطلع كل اللى جواه: سممممررررر، ألزمي حدودك وماتتخطيهاااااااش، فاهمة ولا لأ، وده أخر تحذير ليكي، أنتي هنا سكرتيرة وبس، وأكتر من كدا ما تحلميش، اتفضلي ع مكتبك.
سمر بخوف من هيئته وصوته خرجت جري وهى بترتعش: حاضر، حاضر، آسفة مش هتتكرر.
بعد ما سمر خرجت من المكتب، اتعدل صهيب فـ قعدته ورجع بكرسيه للوضع الطبيعي، مسك فونه واتصل بفرع الشركة فـ باريس يسأل عن سبيل وعن جده واخوه، لكن الرد جه محبط: مش موجودة، ما جاتش ولا حتى عمران وشهاب موجودين، قفل معاهم والتوتر بان عليه، اتصل بعمه شريف يسأله، لكن كل اللي سمعه صوت الجرس، ومافيش رد، حاول تاني وتالت، نفس النتيجة، حدف الفون بعصبية على المكتب، ومسك الملفات اللى قدامه يحاول يراجعها، بس كان واضح إنه مش مركز، دماغه شغالة بس ع سؤال واحد: ياتري سبيل راحت فين؟
خلص الأوراق ومضى عليها، ورجع مسك الفون، حاول يتصل بشريف مرة تانية، وبرضو الجرس بيرن ومافيش رد، فكر فـ شهاب، واتصل بيه هو كمان أكتر من مرة، وبرضو مافيش فايدة، زادت عصبيته، حدف الفون من إيده وهو بيلف الكرسي لورا وسند دراعاته على المسند وضامم كفوفه تحت دقنه، وساب نفسه للأفكار اللي غصب عنه رجعته عشر سنين ورا، بص لنقطة بعيدة فـ المكتب وهو بيكلم نفسه: ليه يا جدي تعمل فيا كدا؟
افتكر كلام جدته لما قالت له أن عمران نفسه يجوزكم من زمان،
وافتكر اللحظة اللي جده وصّاه فيها ع سبيل لما جاتله الأزمة القلبية لأول مرة، والعبء اللي اتحط على كتافه فجأة، حس فـ اللحظة دي إن الدنيا بتضغط عليه من كل اتجاه، الصمت اللي حواليه كان تقيل، أكتر من الصوت اللي جواه اللي مش بيبطل يسأل: يا ترى هي فين دلوقتي؟
“فلاش باك”
فـ المستشفى
غرفة العناية المركزة
بعد الأزمة اللي عدت بصعوبة، عمران طلب يشوف صهيب، اللى اول ما دخل شاف جده ملامحه تعبانة، بس عينيه مليانة كلام، قرب منه بخوف، وعمران مد له إيده وبص له بنظرة كلها حب، وبصوت واهن ودموعه بتلمع: صهيب يا ابني، سبيل أمانة فـ رقبتك، حافظ عليها، أوعى تخلي عمك ومراته يأذوها، وأوعى تسمح لحد يخلي دموعها تنزل، فاهم يا صهيب؟.