الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-أنا رأيي من رأي الولاد يا منير، الولد ده لازم يتهان ويحس بالخطر علشان يعرف مقامه ويبعد.
حافظ على بروده القاتل برغم الضغط عليه، ونظر إليهم جميعاً نظرة ثاقبة وهو يقول:
-اهدي يا راندا، وكل اللي عاوزينه هيحصل، بس بالعقل.
تنهد رفيق بعمق، وكأنه أزاح عن كاهله هماً ثقيلاً، ثم قال لوالده:
-بصراحة يا بابا أنا كنت قلقان جدًا من قرارك، وخوفت توافق على الولد بعد كلامك لنانا المرة اللي فاتت.
ارتسمت ابتسامةٌ ساخرة على شفتي منير، وحرك رأسه في استنكارٍ واضح لتفكيرهم الضئيل وضيق أفقهم الذي عجز عن استيعاب حقيقة الموقف:
-إنت متخيل إني ممكن أضحي ببنتي وأرميها في النار بإيدي علشان خاطر قصة حب تافهة،هتتنسي مع الوقت؟
وتابع مبررًا:
-أختك لسه صغيرة ومحتاجة تتعامل باللين والعقل، مش بالشدة والأمر زي ما أنتوا بتتعاملوا معاها.
ثم صمت للحظة، وتابع بملامح تنضح بالدهاء والمكر السياسي:
-كان لازم أسايسها، وأسأل الأول عن الولد وأشوف مدى تأثيره وخطورته عليها، ولما لقيته شاب عادي ومفيش منه خطر،قررت أبلغها بقراري.
وتحولت ملامحه فجأة إلى الاستغراب والدهشة وهو يضيف:
-بس بصراحة، عمري ما تخيلت إن رد فعلها هيبقى عنيف بالشكل ده.
انفجرت راندا ملقية باللوم كله على عاتقه:
-كل ده بسببك يا منير!، إنت اللي دلعتها بزيادة وحسستها بأهمية رأيها، وأدي النتيجة.
وتابعت بحدة وازدراء:
– البنت بقت متمردة وردودها بقت في منتهى قلة الأدب.
اشتعلت عيناه غضباً، ورد بنبرة حادة مدافعاً عن ابنته:
-دي بنتك يا راندا مش عدوتك علشان تتكلمي عنها بالشكل ده.
نظرت إليه وعيناها تلمعان بصدق نابع من وجهة نظرها كأم تريد حماية ابنتها ولو بالقسوة، وقالت بنبرة جادة:
-ما هي علشان بنتي وبحبها وبخاف على مصلحتها بقول لك الكلام يا منير.
تدخل سامح بهدوء رصين ليضع حداً لهذا الجدل العقيم بين والديه قبل أن يتفاقم:
-من فضلكم يا جماعة نهدى، الندم على اللي فات مش هيحل المشكلة، بل على العكس هيعقدها زيادة، خلينا نفكر بالعقل في الخطوة اللي جاية.
أومأ الجميع بالموافقة على رأيه الحكيم، ليعودوا من جديد إلى طاولة الحوار، ينسجون خيوط مؤامرتهم ، ويرسمون خططهم لهدم قصة الحب وتشتيت شمل الحبيبين.