الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
******
اجتمعت العائلة حول مائدة الطعام في بيت السيد”عزام”، بمناسبة عودة “أشرف” في إجازته من الجيش، كانت الأجواء دافئة، اجتمع الأب والأم، والابن الأكبر “علي” الذي جاء بصحبة زوجته لقضاء إجازة الجمعة مع العائلة، بسطت “فاطمة” يدها بحنان، تضع قطعاً إضافية من اللحم في طبق “داليا”، التي تبسمت وهي تقول:
-كفاية يا طنط، حضرتك حطالي لحد دلوقتي نص بطاية ونص حلة محشي.
تمتمت بهدوءٍ ونبرة حنون:
-كلي يا حبيبتي واتغذي، انتوا طول الأسبوع في الشغل، وتلاقيكم مقضينها تونة وجبنة.
وجد “علي” فرصة لمداعبة زوجته وأمه، فتحدث بآسى مصطنعًا، وهو ينظر لأمه:
-اسكتي يا ماما، ده أنا معدتي نشفت من يوم ما سبتك، وبعد ما كنت برجع من شغلي ألاقي المحمر وطواجن الرز المعمر، بقيت أطقش لي بيضتين على علبة بولوبيف، ولا علبة تونة وأحمد عليهم
التفتت إليه زوجته ونطقت بنبرة جادة غلفتها الغيرة على مجهود والدتها:
-يا سلام! طب وبالنسبة لريحة الأكل اللي بتبقى مفحفحة ومالية الشقة بمجرد ما نرجع من الشغل؟ دي ماما يا حبيبتي قاسمة نفسها ما بين شقتها وشقتنا، ويومياً تيجي تطبخ لنا .
لوت “فاطمة” فمها ولم تفوت الفرصة لتعيد فتح ما حدث بالماضي، تمتمت بعتابٍ ولوم:
-وكان ليه ده كله من الأول يا حبيبتي؟ ما كنتوا هتقعدوا معايا، وبرضه هترجعوا تلاقوا أكلكم جاهز.
توترٍ أصاب “داليا” و”علي”جراء حديثها، قطعه صوت “الحاج عزام” الحازم، وهو يوجه نظرة تحذيرية حاسمة لزوجته:
-وبعدين يا فاطمة؟ احنا هنعيده تاني ولا إيه؟
تنهدت بحدة وفضلت الصمت،بينما شعر “علي” بالندم الشديد لفتحه هذا الباب الذي كاد أن يفسد ذلك التجمع العائلي، التفت سريعاً نحو شقيقه، حيث كان يتناول طعامه بهدوءٍ وصمتٍ عجيب، غارقاً في عالم آخر وعيناه تشيان بشرود عميق، ليسأله محاولاً تغيير مجرى الحديث:
-ماقولتليش يا أشرف، محمود ابن عمتك عمل لك إيه في موضوع سفرك للسعودية؟
انتبه لحديث شقيقه ورد بنبرة هادئة ورزينة:
-اتفق لي مع الكفيل بتاعه خلاص، ولقى لي وظيفة محاسب في شركة كبيرة هناك، ومرتبها ممتاز الحمد لله، قالي أجهز شهادة البكالوريوس وكل الأوراق المطلوبة، بحيث أول ما أخلص الجيش هسافر على طول أستلم الوظيفة.