الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-قولها يا أشرف، اعترف وقول لنفسك إنك بتحبها.
تعثرت الكلمات في حلقه، وداخلته ريبَة التردد فقال بقلقٍ وريبة:
-بس دي لسه صغيرة، دي تعتبر عيلة بالنسبة لك.
ثم تابع بلومٍ شديد لنفسه وعتاب تملأه الحيرة:
-إعقل يا أشرف، اعقل، لكنه تنهد من جديد، ورد على هواجسه بقلب مغلوبٍ على آمره:
-وهو امتى الحب والعقل كانوا بيجتمعوا مع بعض؟!
زفر بحدة مغلقاً باب الشكوك، وهتف بعزم صلب:
-كفاية تردد، لازم تاخد موقف وتعلن عن حبك للدنيا كلها.
أخذ يتحرك في الغرفة بقلقٍ، مفكراً في الطريقة المثلى التي يعلن بها للجميع عن مشاعره، دون أن يضع نفسه تحت الانتقادات بسبب فارق السن.
عاد إلى المرآة، وركز بنظراته في عمق انعكاس عينيه، ثم قال بكل جرأة وثقة:
لازم تاخد خطوة لقدام قبل السفر، لو قعدت تستنى الوقت المناسب ممكن تخسرها، وتدي فرصة كبيرة لشهاب إنه يستفرد بيها بعد ما تسافر، خصوصاً إنها بتحلم تدخل كلية الطب، ودي هتبقى فرصته اللي هيدخل لها منها.
وعلى الفور، حسم أمره واتخذ قراره، ارتدى ملابسه بسرعة البرق، عازماً على التوجه نحو الوجهة التي ستساعده في تحقيق خطوته الأولى، خطى خارج غرفته باندفاع، ليتفاجأ بوالدته وعلي وداليا يجلسون في فراندة المنزل يرتشفون مشروباً بارداً.
استوقفته والدته بنظرات متفحصة وسألته:
-رايح فين يا حبيبي؟
أجابها دون أن يبطئ من خطواته المتعجلة:
-رايح أزور خالتي عايدة.
عقدت حاجبيها في دهشة، فعايدة و أماني كانتا في ضيافتهم ليلة أمس، لذا سألته باستغراب ممزوج بالشك:
-لحقت خالتك وحشتك؟ ده يدوب عدى سواد الليل!
رد عليها وهو يهبط درجات سلم الشرفة بعجل، محاولاً التملص من حصار اسألتها اللحوحة:
-خلاص بقى يا ماما،انتِ هتفتحي لي تحقيق.
وتحرك نحو البوابة الحديدية الخارجية بسرعة كبيرة، تاركاً شقيقه “علي” يتابعه بنظرات متعجبة، قبل أن يتمتم بفضول:
-ماله ده؟!
علقت داليا بنبرة هادئة محاولة تلطيف الأجواء:
-في إيه يا جماعة؟ انتوا مكبرين المواضيع ليه، خالته ووحشاه ورايح يزورها.
ضيق علي عينيه بتفكير عميق، وحرك رأسه بخبث وهو يقول:
-يكونش عينه على شاهندة، وواخد زيارة خالته حجة علشان يشوفها؟!
انطلقت ضحكة عالية من فاطمة لتبدد ظنونه، وردت بتأكيدٍ وثقة: