الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
في اليوم التالي، كانت باحة المدرسة تضج بالحيوية والنشاط خلال حصة الألعاب البدنية، وقفت دليلة وصديقتها ندى تمسكان بطرفي حبل القفز، تتناوبان على النط بضحكات بريئة صاخبة، انزلق حجاب ندى إلى الخلف قليلاً، فما كان منها إلا أن توقفت بسرعة، وأعادت ضبطه بعناية لتواري خصلات شعرها.
تلك الحركة العفوية جعلت دليلة تتوقف مكانها، أخذت عيناها تتجولان المكان، تتأمل زميلاتها بتمعننٍ وعناية، فرأت أن الكثير منهن يرتدين الحجاب، بينما بقيت هي بشعرها المنسدل، في تلك اللحظة، تحرك في صدرها شعورًا محملاً بالغيرة الحميدة، ورغبة جارفة في أن تكتمل صورتها بالزي الشرعي، خاصة وأن والديها قد اختارا لها منذ عدة أيام ملابس ساترة، واسعة وفضفاضة تليق بالمرحلة الجدبدة التي دخلت إليها.
تذكرت حياتها في السعودية، حيث كانت ترتدي الحجاب كفرض يمليه النظام هناك، لكنها اليوم تشعر برغبة مختلفة، رغبة تنبع من أعماقها لتلبسه طوعًا، وللأبد.
ما إن انتهى اليوم الدراسي، حتى مرت والدتها “منى” لتأخذها في طريق عودتها من العمل، دلفت دليلة إلى البيت، ولمحت والدها جالسًا في الحديقة برفقة شقيقها الصغير “أحمد” يساعده في استذكار دروسه، خطت نحوه بخطوات ثابتة، وقفت أمامه بملامح تنطق بالجدية، وقالت بصوت واضح:
– بابا، أنا عاوزه ألبس الحجاب.
رفع الأب عينيه عن الكتاب، ورمقها بنظرة امتزجت فيها المفاجأة بالاستغراب، وقال وهو يبتسم بدهشة:
-ده إيه القرارات المفاجأة ده يا ست دليلة؟
صمت لثانية يتأمل وجهها، ثم سألها مستفسرًا:
– مين اللي أقنعك بالفكرة دي؟
ردت بثقة وإصرار، وعيناها تلتمعان بالصدق:
– محدش أقنعني يا بابا، أنا اللي عاوزة ألبسه.
أشار بيده إلى المقعد المجاور له وقال بنبرة هادئة:
– اقعدي يا دليلة.
امتثلت لطلبه وجلست إلى جواره، فمال نحوها قائلاً بوقار:
– إنتِ ليه عايزة تلبسي الحجاب؟
أجابته بنضج غير معهود على سنها:
-عشان أنا كبرت ولازم ألبسه، وكمان صاحباتي كلهم لابسينه.
نظر في عينيها بعمق، وسألها بنبرة حاسمة يختبر بها ثباتها:
– فكرتِي كويس في الخطوة دي؟ علشان لو أخدتيها، انسي إنك تقلعيه تاني.
وتابع بعقلانية مغلفة بالرحمة والخوف عليها:
– عشان كده عايزك تفكري الأول، مش عوزك تاخدي القرار في لحظة تسرع، وترجعي تندمي.