الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-اعقلي يا نهلة واعتذري حالاً لبابا، وإحنا مقدرين الحالة النفسية اللي بتمري بيها، علشان كده مش هناخد موقف صارم من كلامك،وهنكتفي بوعد منك إن اللي حصل ده ما يتكررش تاني.

 

أطلقت ضحكة ممتزجة بالسخرية المريرة، وقد بلغت ثورتها ذروتها، وامتزجت ملامحها بنوبة من الذهول والجنون وهي ترد عليه:

-كتر خيرك يا سيادة المستشار إنك هتعفي عني ومش هتقدمني للمحاكمة.

ثم تابعت بتهكمٍ لاذع:

-ومتشكرة جداً إنك قدرت حالتي، مجنونة بقى ربنا يعينكم.

 

قرر منير التدخل وقال بصوت حاسم، نابع من قرار قاطع لا رجعة فيه بعد أن درس الموقف بثباته المعهود:

-نهلة، كفاية لحد كده، واطلعي ارتاحي في أوضتك.

 

التفتت إليه وعيناها تلمعان بدموع القهر، وقالت بمرارة انبعثت من أعماق قلبها الجريح:

-هو فعلاً كفاية لحد كده.

 

ألقت بجملتها وتحركت بسرعة نحو والدتها، مدت يدها المرتعشة في تحدٍ واضح وصوت غاضب:

-من فضلك اديني تليفوني.

 

كانت تجلس بكبرياء، واضعةً ساقًا فوق الأخرى،تطلغت إليها بعنجهية مفرطة وهي تقول ببرودٍ مميت:

-مفيش تليفونات لحد ما تعقلي.

 

لم تحتمل هذه القسوة، فانفجرت باكية وصرخت بهستيرية هزت أركان المكان:

-هاتي تليفوني.

 

وقبل أن تنطق راندا بكلمة أخرى،قاطعها صوت منير الهادئ، لكنه حاملاً لنبرة الآمر النافذ:

-اديها تليفونها يا راندا.

 

نظرت إليه بتوجس وقلق واعتراض، لكن منير تابع حديثه بذكاء ودهاء شديدين، موجهاً نظراته نحو ابنته:

-ومن بكرة ترجع لجامعتها، أنا واثق في بنتي، وعارف إنها لا يمكن تعمل حاجة تقلل بيها من قدري أو قدرها

وسألها بذات مغزى:

– مش كده يا نانا؟

 

أشاحت بوجهها عنه كبرياءً ولم تجب، وظلت يدها ممدودة نحو والدتها. رأت راندا الصرامة في عيني زوجها، فالتفتت إلى سامح وأشارت له قائلة:”

-اديها تليفونها يا سيادة المستشار.

 

امتعضت ملامح “سامح”، وارتسمت معالم الرفض على وجهه، بينما كان الغضب يشعل صدره احتجاجًا على هذا القرار، لكنه في النهاية اضطر للانصياع مستسلمًا للأمر الواقع، مد يده ببطء إلى جيب بدلته وأخرج الهاتف.

 

هرولت نحوه لتلتقطه، إلا أن سامح سحب يده إلى الوراء بسرعة خاطفة، ونظر في عينيها بوعيدٍ صريح ونبرة تقطر تهديداً:

-ياريت تبقي قد المسؤولية وقد الاسم اللي إنتِ شايلاه، ولو فعلاً خايفة على الولد ده، ابعدي عنه، لأني لو حطيته في دماغي، هخليكِ تقضي الباقي من عمرك تِتحسري عليه وتقولي ياريتني سمعت كلامك يا سامح، مكنش كل ده حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *