الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

ظلت ملامحها ثابتة ولم تهتز، بل ازدادت جدية وهي تؤكد له:

– أنا فكرت وقررت خلاص يا بابا.

 

في تلك اللحظة، كانت الفرحة تفيضُ من قلبه وتشعُ من عينيه، وفخرٌ عارمٌ يجتاح صدره بقرار ابنته ونضجها، لكنه حرص على ألا يظهر ذلك على وجهه، كان يعلم تمامًا أن الحجاب خطوة مصيرية لابد أن يتخذاها ، وأراد لها أن تشعر بأن القرار نابع من كامل إرادتها وحريتها، دون أي ضغط أو فرض.

 

كان ينوي داخليًا أن يطلب منها ارتداءه عندما تصل إلى الصف الثاني الثانوي، لكنه فضل أن تأتي الخطوة منها هي، لتشعر باستقلاليتها وقيمة اختيارها.

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة وواسعة لم يستطع تخبأتها، وقال لها بحنان:

– تمام يا حبيبتي، ادخلي جهزي الغدا مع ماما، وبعد ما نتغدى هاخدك وننزل نشتري طرح وتختاري الألوان اللي تحبيها.

 

تهلل وجه الفتاة، وأشرقت ملامحها بفرحة طاغية كأنها ملكت الدنيا، مالت على وجنة والدها وقبلتها بقوة وهي تقول بامتنان:

– متشكره أوي يا بابا، ربنا يخليك ليا.

 

استدارت وركضت نحو الداخل بحماس وحيوية يملآن المكان صخبًا، بينما ظلت عينا أبيها تلاحقان طيفها بفخرٍ واعتزاز حقيقيين.

 

واصل مراقبتها حتى اختفت وراء الباب، ثم تنفس الصعداء بابتسامة راضية، وعاد يكمل المذاكرة لابنه.

******

دلفت إلى ساحة الجامعة بعد أن سمح لها سجانها بالرحيل، وفتح لها قضبان الأسر التي طوقتها لأيامٍ، كان رشيد واقفًا بانتظارها في باحة جامعته، يبحث عنها بعينين يملأهما القلق، ما إن وقعت عيناه عليها حتى تحركت خطاه نحوها بلهفةٍ، لكن قلبه اختطف واعتصر ألمًا حين دقق في ملامحها الحزينة، وعينيها الذابلتين اللتين كشفتا أثر بكاء مرير استمر لأربعة أيام متواصلة.

 

نظرت إليه بشوقٍ جارف، وتنفست بعمق وكأن روحها المغتربة قد رُدت إليها أخيرًا، فهو بالنسبة لها النبض والحياة، امتدت يداهما لتلتقيا في سلام دافئ، بينما كانت العيون والقلوب تتعانق في صمتٍ أبلغ من أي عناقٍ حقيقي.

 

لم يستطع رشيد كبح جماح قلقه، فسألها بنبرة متلهفة:

– إيه اللي حصل يا نهلة؟ طمنيني، أنا كنت هتجنن عليكِ، لولا صاحبتك طمنتني شوية وقالت لي إنك واخدة دور برد شديد.

 

وتابع موضحًا:

– كنت بفكر اتصل بيكِ، بس “رضوى” قالت لي إن التليفون مع مامتك، وما اكذبش عليكِ، ده قلقني أكتر وخلاّني مش مطمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *