الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

صمت قليلاً ليواصل حديثه بعقلانيةٍ مطلقة،مستندًا إلى خبرته التي اكتسبها عبر السنوات:

– لكن مع أول صدام مع الواقع والمصاريف والمسؤوليات الكتير

وتابع مسترسلاً:

– واختلاف الطباع والعادات،وفرق التربية،الشرارة دي فجأة نورها بينطفي، وما بيفضلش منها غير شوية الرماد اللي بيفضل ماشي ورا الحب لحد ما يخنقه ويموته بالبطيء.

 

صمت للحظة، ونظر حوله إلى بقية أفراد العائلة الذين كانوا يتابعون الحوار بترقبٍ صامت وأنفاسٍ منتظمة،بعد أن جرى الحديث وفق مرادهم، ثم عاد ببصره إلى “نهلة”قبل أن ينطق بعقلانيةٍ رصينة امتزجت بالهيبة:

-مقدرش أنكر إن رشيد شاب مكافح وهيبقى مهندس شاطر في المستقبل،واللي وصلني إن أخلاقه ممتازة،وأكيد هو عريس مناسب جداً.

 

قطبت جبينها وترقبت باقي حديثه غير متآملة، فاستأنف هو موضحًا:

-لكن لواحدة شبه ظروفه ومن بيئته اللي نشأ فيها، انتِ اتعودتي على مستوى معين، على عيشة ومتطلبات مجرد ما بتفكري فيها بتجيلك لحد عندك، وده واحد لسه هيبتدي حياته من الصفر، ومحتاج سنين طويلة عشان يقدر بس يثبت نفسه

 

غاص بنظراته في عمق مقلتيها،ليسترسل في حديثه بنبرة قاطعة كالسيفِ :

-وأنا مش هسيب بنتي تضر نفسها باختيار غلط، ولا هقبل أشوفك وانتِ بتدمري نفسك وأقف أتفرج عليكِ.

 

لمعت عيناه ببريقٍ صارم وهو ينهي كلامه ويحسم الجدال تماماً:

-القرار ده أنا أخدته في المقام الأول عشان مصلحتك،بكرة لما تتجوزي اللي يستاهلك وتعيشي مرتاحة هتعرفي إن أبوكِ كان صح.

وتابع مسترسلاً بصرامة لغلق الحديث وعدم فتحه مرةً آخرى:

-الموضوع ده اتقفل يا نهلة، وقصة رشيد دي مش عاوزها تتفتح،ولا عاوز أسمع إسم الشخص ده مرة تانية.

 

ارتجفت شفتها السفلى، لكن عينيها ظلتا متعلقتين في خاصتاي والدها بكبرياءٍ جريح، وقالت بنبرة حاولت جاهدة أن تجعلها متماسكة:

-كل الكلام اللي حضرتك قولته ده يُحترم، بس بعد احترامي ليك، ولا كلمة منه تعنيني ولا تخصني، أنا بكلمك عن مشاعر، وحضرتك بتكلمني عن ماديات وجاه ومال وفوارق اجتماعية وثقافية.

 

لم يحتمل سامح تمردها الذي يهدد ثوابت العائلة، فاندفع ملوحًا بيده، وخرج صوته جهوريًا غاضبًا:

-طبيعي كلام الباشا ما يعحبكيش، لأن الحياة على أرض الواقع غير أحلامك الوردية اللي ساجنة روحك فيها يا أستاذة نهلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *