الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

احتقن وجهها بالغضب، واشتعلت عيناها بنيران التحدي وهي تهتف بصوت حاد:

-هات التليفون يا سامح.

 

سلمها الهاتف على مضض، فخطفته من يده بقوة وركضت نحو الدرج تتخبط بمشيتها بفضل دموعها.

 

لم تحتمل مايا رؤية صديقتها بهذا الانكسار، وتحركت فوراً لتلحق بها وقلبها يعتصر ألماً عليها. وقبل أن تطأ قدمها أولى درجات السلم، اخترق سمعها صوت راندا الحاد والجهوري:

-مايا.

 

التفتت الفناة ببطءٍ، لتتابع راندا بكلماتٍ مسمومة تحمل مغزى واضحاً:

-هديها وفهميها إن اللي عملته ده غلط، وإن كلامها قدام باباها بالشكل ده ممكن تدفع تمنه من حريتها والامتيازات اللي بتقدم لها.

 

تسمرت مايا في مكانها، وباتت تتأمل تلك المرأة بذهولٍ صدم كيانها، تساءلت في عقلها بمرارة:

-أيعقل أن تكون هذه أماً؟! أتريد مني أن أهدد ابنتها وأقايضها بين التخلي عن حب حياتها أو الرضوخ لأوامرهم، وإلا حُرمت من رغد العيش ونعيمه؟!

 

تجاهلت كلماتها، واستدارت لتكمل صعود السلم بخطوات مثقلة بالحزن، بينما التفتت راندا إلى زوجها معاتبةً إياهُ بحدة:

-اللي عملته ده أكبر غلط يا منير، مكنش لازم تديها التليفون، أهي هتطلع تكلم الولد منه.

 

مال منير بجسده إلى الأمام بهدوء وثقة، التقط من على الطاولة سيجاراً كوبياً فاخراً، وفك غلافه السلوفاني بتمهلٍ شديد قبل أن يشعله،أخذ نفساً عميقاً، وترك الدخان يتصاعد للأعلى، ثم قال برزانة:

-بالعكس يا راندا، ده كان لازم يحصل علشان متحسش إنها محاصرة ومضغوطة من كل النواحي.

 

نطق رفيق وعلامات عدم الرضا واضحة على وجهه، وهو يقول:

-أنا شايف إننا لازم نتدخل يا باشا.

 

سأله مستفسرًا يحثه على التوضيح:

-إزاي؟

 

أجابه بهدوءٍ:

-نبعت نجيب الولد وأقابله أنا ورائد وتامر في مكتب سامح، ونهدده بتدمير مستقبله لو مبعدش عن نانا.

 

أشار بيده وهو يقول برزانة وحكمة اكتسبها عبر السنين:

-اصبر يا رفيق، خلينا نتابع الموضوع من بعيد ونشوف رد فعل الولد، مش يمكن يطلع محترم وينسحب بكرامته؟

 

ارتفع صوت سامح مشحوناً بالتعالي والكبرياء المتأصل في طباعهم، وقال متهكماً:

-وهي الأشكال اللي زي دي بيبقى عندها كرامة يا باشا؟!

 

التفتت راندا لتؤيد كلام أبنائها، وقد بدا على وجهها الإصرار والتحفز، فقالت لزوجها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *