الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
تعلقت عيناها بخاصتيه، وهي ترجوه بنظراتها المنهكة أن ينطق بالقرار ويرحمها من عذاب الانتظار، فجاء صوته منخفضاً ومحملاً بالأسف:
-للأسف، الولد مش مناسب ليكِ يا حبيبتي.
أطلقت “راندا”تنهيدة مريحة ،وأرجعت ظهرها إلى الخلف لتنعكس السكينة على ملامحها التي أصبحت أكثر هدوءًا، بينما هزت الفتاة رأسها ببطء وهي في حالة من الذهول التام، خرجت كلماتها متلعثمة من إثر صدمتها:
-ليه؟ ليه مش مناسب يا بابا؟!
رد عليها بنبرة تقطرُ حنانًا، لكن رائحة الكبرياءُ تفوح منها:
-عشان إنتِ”نهلة الخولي”، ولازم اللي يفوز بيكِ يبقى عارف إنه هيحتفظ بجوهرة نادرة أتمناها ألاف غيره، ويكون مقدر قيمتك وعارف كويس أوي هو جاي يناسب مين.
انحنت نحوه بلهفة ورجاء يفيض من عينيها، تحاول التشبث بأي أملٍ وهي تهز رأسها بإنكارٍ:
-بس رشيد بيحبني يا بابا، وكمان هو حد كويس أوي
وتابعت بلهفةٍ وحماسٍ زائد في محاولة لاقناعه:
– رشيد ده أحسن راجل في الدنيا وباشمهندس وشاطر جداً في دراسته، رشيد قدامه مستقبل كبير أوي، صدقني يا بابا.
حاولت بكل طاقتها إقناعه والدفاع باستماتةٍ عن حبها، لكن والدها قاطعها بعقلانية باردة غُلفت بغرورٍ بغيض:
-الشهادة مش دليل على نحاح الراجل وقيمته في المجتمع، ورشيد ده مش هيقدر يقدم لك الحياة اللي تستحقيها يا ” نهلة”.
أمسكت بيده وتوسلت إليه والدموع تطرق عينيها:
-بس أنا بحبه يا بابا، وعمري ما هكون سعيدة غير معاه.
طالعها بجمود وراح يشرح لها الواقع ليقنعها:
-الحب مش كل حاجة يا نهلة، في حاجات أهم بكثير أوي .
سألته بأعين مذهولة من قسوته:
-زي إيه؟
أجابها ببرودٍ تام وعقلانية صارمة هزت كيانها:
-زي المستوى المادي والثقافي والاجتماعي مثلاً، بصي يا نهلة، الجواز مش واحد وواحدة اتقابلوا وحبوا بعض فيقوموا يقرروا إنهم يتجوزوا،
الجواز عيلتين بيناسبوا بعض، ولازم يكون فيه تكافؤ.
ارتسم الارتياح على وجوه أشقائها وباتوا يتنفسون براحة، باستثناء “مايا” التي كانت تتابع الفتاة بقلبٍ ينزف لأجلها، بينما استأنف”منير” حديثه بنبرة هادئة ولكنها حاسمة، واضعاً يده فوق يدها الباردة ليمتص ثورتها:
-التكافؤ هو أساس نجاح أي علاقة، بصي يا بنتي، من غير تكافؤ مفيش علاقة ممكن تكمل، الحب في بدايته بيبقى عامل زي شرارة نار قوية بتولع في قلوب العشاق،بتحسسهم بالقوة وبإنهم يقدروا يهدوا الدنيا ويكسروا كل قواعد العقل، علشان بس يكونوا مع بعض.