الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-شاهندة دي بالذات آخر واحدة يفكر فيها أشرف، دول من صغرهم وهما مبيطقوش بعض، ودايماً يقول عليها مسترجلة ودماغها ناشفة زي الجزمة القديمة.
******
كان يجلس في ردهة منزلهم، يراقب والده وشقيقه وهما ينخرطان في جولة حامية من لعبة “الطاولة”، بوجهٍ واجماً، يرتسم عليه ثقل حزنٍ وهمٌّ جاثمًا أطفأ بريق عينيه، لاحظ شقيقه انعزاله، فرفع رأسه وهتف بمرح محاولاً إخراجه من صمته:
-مش ناوي تلعب دور معايا علشان أغلبك كالعادة يا هندسة؟
ارتشف جرعة صغيرة من كوب الشاي الدافئ ، ثم أجاب شقيقه بصوت خافت مجهد:
-أنا مكتفي بالفرجة النهارده يا كريم.
اخترق رنين هاتف المنزل سمعهم، كانت بسمة خارجة للتو من المطبخ، وبما أنها كانت الأقرب، رفعت السماعة لتجيب بهدوء:
-ألو؟
على الطرف الآخر، كانت تقف والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة إثر ما عانته من قهر، قررت في لحظة ضعف واحتياج أن تهرب إلى حبيبها، لتشكو له همها عل صوته يربت على قلبها الجريح، ارتبكت للحظات وتملكتها الحيرة حين سمعت صوت بسمة وكادت أن تتراجع وتغلق الخط، لكنها حسمت أمرها بسرعة، متخذة قراراً صارماً بألا تهرب بعد الآن، فقالت بصوت واضح حاولت جاهدة أن تبقيه متماسكاً:
-مساء الخير.
ردت بسمة التحية بمودة، فتابعت نهلة بنبرة غلفها الرجاء:
-ممكن لو سمحتِي أكلم رشيد؟
سألتها الفتاة بتهذيب وفضول فطري:
-أقول له مين يا فندم؟
أجابتها بنبرة هادئة:
-قولي له نهلة الخولي.
التفتت نحو شقيقها وقالت بنبرة ذات مغزى:
-تليفون عشانك يا رشيد.
اعتدل في جلسته وسألها باهتمامٍ:
-مين يا بسمة؟
أومأت إليه بغمزة دُعابة تلطف بها الأجواء قائلة:
-واحدة اسمها نهلة الخولي.
انتفض واضطربت ملامحه بشكل ملحوظ، وضع كوب الشاي على الطاولة بسرعة وعجالة، ثم تقدم نحوها باسطًا يده ليتناول السماعة، إلا أن بسمة تراجعت بخفة إلى الوراء مشاكسة إياه بابتسامة خبيثةً وهي تستجوبهُ:
-مين نهلة الخولي دي؟ ها؟
خطف منها السماعة بلهفة وقلق كادا يفضحانه، وقال بنهرٍ زائف:
-بطلي رخامة وروحي شوفي ماما عاوزة منك إيه.
أخذ الهاتف ودلف إلى غرفته بسرعة البرق، وما إن أغلق الباب وراءه حتى تنهد بلهفة حارقة وسألها:
-إنتِ فين يا نهلة كل ده؟! كده تختفي وتسيبيني وأنا هتجنن عشان أعرف أخبارك؟