الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-هو حضرتك مش شايف حياتكم عاملة إزاي؟ أنت وماما مفيش بينكم أي انسجام ولا مودة ، حياتكم عبارة عن روتين مُمل خالي من الحياة.

 

انتفضت راندا من مكانها كالملسوعة، واشتعل وجهها حمرة وهي تصرخ برعونة:

-إنتِ بنت قليلة الأدب.

 

نفد صبر منير تمامًا، فصاح بها بحدة هزت جدران المكان:

-نهلة، أوعي تتعدي حدودك في الكلام معايا، ومتنسيش إنك بتتكلمي مع أبوكِ.

 

وقفت في مجابهتهم جميعًا، وجسدها ينتفضُ بثورة عارمة، وبنبرة متحشرجة بالبكاء ومرارة خذلانٍ لم تتوقعه من أقرب الناس إليها،ألقت بوجعها في وجه والدها قائلة:

-أبويا المفروض يبقى سندي ويخاف عليا أكتر من خوفة من نظرة المجتمع ليه، أبويا المفروض يشوف إيه اللي يسعدني ويقربه مني،مش يحرمني باديه من الانسان الوحيد اللي دق له قلبي.

 

أطلق رائد ضحكة ساخرة تنضحُ بالمرارة، بعد أن طفح كيله من هذه السذاجة وتفكيرها السطحي،وقال متهكمًا بنبرة تقطر فوقية وكبرياءً فجًّا:

-وهي سعادة جنابِك مش هتتحقق غير لما تجيبيلنا حتة عيل صايع طمعان فينا، وتجبرينا إننا نقبله وسطنا هو وبيئته المنحدرة؟!

 

التفتت إليه كالنمرة الجريحة، واشتعلت عيناها بالدفاع عن حبيبها الذي تأصل عشقه بعمق قلبها:

-رشيد مش صايع، رشيد أحسن واحد في الدنيا، وأنا لا يمكن أتحول واكون نسخة منكم.

 

تراجعت إلى منتصف المكان، ودارت بجسدها دورة كاملة وهي تتأمل وجوههم الجامدة بنظرات تشع انفعالًا واشمئزازًا، وقالت بصوت متهدج وكأنها فقدت عقلها:

-إنتوا فاكرين نفسكم عايشين؟ أنتوا تماثيل شمع لابس بِدَل وفساتين سينييه! لا عندكم مشاعر ولا أحاسيس علشان تحسوا وتتعاملوا من خلالها مع الناس، بتبصوا للكل بكبرياء وغرور وكأن ربنا خلقكم من طينة غير طينة البشر.

 

وتابعت باشمئزازٍ وقد انفجرت دموعها بعد أن فقدت السيطرة عليها:

– أنتوا وحشين من جوه، وحشين أوي.

 

انتفض سامح واقفًا، وعروق عنقه بارزة من فرط حالة الغضب، والشرر يتطاير من عينيه وهو يصيح كاسرًا ما تبقى من هدوء الحوار:

-إنتِ فعلاً بنت قليلة الأدب، ويظهر إننا كنا غلطانين في تساهلنا معاكِ، واحترامنا لعقلك ونقاشنا معاكِ بعقل وحكمة.

 

تحدث رفيق بنبرة هادئة، محاولاً احتواء الموقف تحت نظرات والده الصامتة، والتي كانت ترقب المشهد بتمعنٍ شديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *