الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-إزيك يا أشرف؟
أجابها بنبرة مقتضبة، يحاول أن يداري وراءها دقات قلبه المتسارعة من شدة التوتر:
-إزيك أنتِ يا شهيرة، خالتي هنا؟
أشارت برأسها نحو الأعلى، لتجيبة بعفوية:
-آه موجودة، فوق السطوح بتأكل الطيور، ادخل اقعد في الصالة وأنا هطلع أندهالك حالاً.
دلف إلى الداخل، وجلس على أريكة خشبية، يفرك كفيه ببعضهما كمن يقبض على جمر الحيرة، بينما صعدت شهيرة تستدعي والدتها، مرت عشر دقائق كأنها دهر من فرط الانتظار، قبل أن يتهادى صوت عايدة، القادم من بين ثنايا ضحكتها البشوشة وهي تهبط الدرج:
-ده إيه النور ده كله يا أشرف، منور يا حبيبي.
وقف إجلالاً وترحيبًا، ليستدعى بصعوبة إبتسامة خفيفة وهو يقول:
-ده نورك يا خالتي.
ربتت على كتفه بحنان ، وجلست إلى جواره وهي تلتفت لابنتها وتقول بنبرة آمرة:
-ادخلي يا شهيرة اغرفي غدا لابن خالتك.
بسط يده سريعاً وهتف بلهفة:
-لسه متغدي حالاً يا خالتي.
سألته بجدية:
-اتغديت بجد ولا بتقول كده وخلاص؟
أكد لها بيقين صادق:
– والله لسه متغدي حالاً.
أشارت لابنتها وقالت بلمحة من عينيها:
-طب روحي اعملي شاي سكر زيادة عشان ابن خالتك.
وما إن غابت الفتاة وراء ستار المطبخ، حتى أطبق الصمت على أركان المكان، تفرست في ملامحه رأته يجلس مرتبكاً، زائغ النظرات، يعيد ترتيب جلسته كمن يجلس على أشواكٍ، ضيقت عينيها وسألته باستفسارٍ:
-مالك يا أشرف؟ قاعد مش على بعضك ليه يا واد؟
أخرج تنهيدة طويلة خرجت من سويداء قلبه، ونظر في عينيها مستجمعاً شجاعة رجلاً قد حسم أمره:
-أنا عاوز منك خدمة يا خالتي.
أجابته بلا تردد والحنان يسبق حروفها:
-عنيا يا حبيبي، عاوز فلوس؟
ابتسم بامتنان، ورد سريعاً:
-لا يا حبيبتي كتر خيرك، الحمد لله معايا.
ساد صمتًا قصيرًا مهد فيه للكلمات، ثم ابتلع ريقه وتابع بجرأة فاجأتها:
-أنا عاوز اتجوز دليلة بنت خالي صادق، وعاوزك تفاتحي خالي في الموضوع وتجسي نبضه تشوف رأيه إيه،عاوز احجزها قبل ما اسافر،وهستناها لما تخلص ثانوي.
اتسعت عينا عايدة دهشةً، واحتلت وجهها ابتسامة غامرة نبعت من فرحة صادقة، وقالت بنبرة تملؤها المشاكسة:
-بتحبها يا واد؟
أطرق رأسه خجلاً، واحتل اللون الوردي وجنتيه قبل أن يهز رأسه إيجاباً، علقت عايدة برضا وثقة: