الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

وافقه “علي” مشجعًا:

-أحسن قرار أخدته يا أشرف، السفر للسعودية هيفرق جداً في مستقبلك، المرتبات هنا ضعيفة ومبقتش تفتح بيوت.

 

لم تتقبل “فاطمة” الكلمات، واشتعلت بداخلها غريزة الأم التي ترفض فراق ابنها، فالتفتت إلى “علي” معترضة بحدة:

-ده بدل ما تعقله وتقول له يشيل فكرة السفر دي من دماغه بتقويه يا علي؟

 

أجابها بهدوء حاول فيه امتصاص غضبها:

-بشجعه للمصلحة يا ماما، لو قعد هنا هيتعب في حياته.

 

سألته بنبرة لا تخلوا من التحدي:

-ولما هو كده، مسافرتش ليه أنت كمان؟

رد مبرراً موقفه:

-أنا شغلي غير يا ماما، الشركة اللي أنا وداليا شغالين فيها توكيلها أمريكي، ومرتباتها كبيرة ده غير المكافآت والحوافز، والشغل فيها ليه مستقبل كبير، لكن أشرف محتاج واسطة كبيرة علشان يشتغل في بنك أو شركة استثمارية ببكالوريوس التجارة، يا إما مقداموش غير إنه يتعين محاسب في أي شركة أو مكتب محاسبة، ودي مرتباتهم بتبقى معدومة.

 

تدخل السيد “عزام” مهدئاً الأجواء بوقاره المعتاد، ووجه نظراته المليئة بالحكمة والدفء لأولاده قائلاً:

-ربنا يا ابني يكتب لكم اللي فيه الخير والصالح ليكم، واللي أهم من الفلوس، هو إنكم تتقوا ربنا في شغلكم وفي حياتكم كلها، علشان ربنا يبارك لكم فيها.

 

تبدد التوتر إلى هدوءٍ وراحة، بفضل كلمات ذلك الحكيم،وتابعوا تناول طعامهم في اجواءٍ رائعة .

*******

 

كانت تفترش الأرض الباردة بجوار فراشها، منكمشة على نفسها كطفلةٍ ضائعة، تبكي بهستيرية،بينما كان الشعور بالقهر ينهش قلبها ويمزق صدرها دون رحمة، هرعت مايا نحوها بهلعٍ وحاولت جاهدة مساندتها لتنهض وهي تقول بنبرة حانية:

-قومي يا نانا اقعدي على سريرك، متعمليش في نفسك كده.

 

لم تحرك ساكناً، بل استسلمت تماماً لدموعها المنهمرة بلا توقف، انحنت مايا وجلست بجوارها على الأرض، ثم جذبتها لتسكن إلى أحضانها، كان جسدها ينتفض بعنفٍ بفضل البكاء المرير، بينما كانت ضربات قلبها متسارعة وقوية لدرجة أن مايا شعرت بدقاتها المتلاحقة وهي تطرق صدرها، فامتزجت دموعها بدموع الفتاة وقالت بصوت مخنوق من فرط الألم:

-كفاية يا نانا، كفاية عشان خاطري، قلبك هيقف من كتر العياط.

 

صرخت بقهرة حارقة خرجت من أعماق روحها الجريحة،لتقول بتمني بفضل يأسها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *