الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
-ما تشاركينا معاكِ في الكلام يا دكتورة؟
اهتزت من صوت المرأة ونظراتها التي تشبه نظرات الثعلب في مكره،لذا تمتمت سريعًا بنبرة بدى عليها الارتباك:
-سوري يا طنط، ده نقاش عميق بعيد عن دايرة إهتماماتك.
تجمدت أفكار المرأة لبرهةٍ وهي تحاول استيعاب كلمات تلك المتعجرفة، إذ حالت الفوارق الثقافية والتعليمية بينهما استيعاب السيدة لحديثها، شعرت بلحظة أنها تتعمد التقليل منها فتمتمت بسخرية لازعة وهي ترمقها باستنكارٍ حاد:
-ما تتكلمي عِدل زي ما بكلمك يا اختى، ولا انتِ بتكلمي المحروسة أمك كده؟!
اشتعل الغضب بداخلها فجاء ردها عنيفاً، تحت ارتياب منى من تلك المناقشة وما ستؤول إليه:
-أكيد، لإن دي طريقة كلامي اللي مش بغيرها علشان أي حد، مهما كان هو مين.
تغاضت رقية عن غطرستها، وألقت بقنبلتها لتثأر لكرامتها وتنتقم:
-والست’لطيفة” أمك، بتفهم كلامك الملخفن ده؟!
ضيقت سوزان بين عينيها بعدم استيعاب،لتلتفت السيدة لشقيقة عزام وهي تقول بابتسامة ساخرة:
-أصل امها كانت خياطة في مصنع تفصيل،بتخيط مرايل المدارس للعيال .
انتفض داخلها اشتعالا وهتفت بحدة أظهرت وطأة غضبها:
-أولاً ماما كانت “باترونيست”، مش خياطة، وحتى لو كانت خياطة، الشغل عمره ما كان عيب يا طنط، وماما بشغلها ده خرجت دكتورة في الجامعة ودكتور تخدير.
التفتت نحوها مرة أخرى، ورمتها بكلماتٍ تحمل تلميحاً مبطناً:
-ومين قال انه عيب، العيب اللي بجد على اللي يتبرى من أصله ويكلم الناس من طراطيف مناخيره.
إهدوا يا جماعة لو سمحتم… جملة نطقت بها منى لتهدأت الوضع، لتليها السيدة عديلة شقيقة عزام:
-وحدوا الله يا جماعة وصلوا على النبي، احنا في فرح.
رمتها رقية بنظرة مليئة بالازدراء قبل أن تشيح بوجهها بعيدًا عنها.
بينما هتفت سوزان بنظرة مشتعلة:
-ست لا تُطاق.
احتوت منى كفها وتمتمت لتهدأتها:
-هدي نفسك، دي ست كبيرة وخُلقها بقى ضيق، وواجب علينا نتحملها.
كظمت سوزان غيظها وحاولت تخطي الموقف لأجل الحاضرات.
_______
كانت دليلة تجلس بين ابنتي عمتها، شهيرة وهالة، يتحدثون بوجوهٍ تفيض حيويةً وحماسًا، نهضت هالة وجذبت الفتاتين من أيديهما وهي تقول بحماسٍ هائل:
-تعالوا نخرج للجنينة نتفرج على الفرح وعلى الطباخين، القعدة هنا تزهق أوي.