الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

تأهبة الفتاة لالتقاط الصور، تقدم علي وأمسك بيد داليا، وكادا يتحركان نحو الكوشة، إلا أن صديقتها المقربة اندفعت نحوهما بخفة، وجذبت داليا من يدها الأخرى وهي تقول بحماس وصوت صاخب:

-يقعد فين يا طنط،ده كده الحفلة يا دوب هتبتدي

 

وتابعت باصرارٍ وحماس:

– يلا علشان نصوركم وإنتوا بترقصوا مع بعض.

 

تشابكت أيديهما مجددًا، واندمجا في رقصة ثنائية ساحرة، تحيط بهما تصفيقات الحضور الحماسية، كانت العيون تلاحقهما بإعجاب وتمنيات بالسعادة.

 

ما إن انتهت الرقصة، حتى اقتربت “نعمة”وجمعت أيديهما بين كفيها قائلة بلهفة:

-تعال يا علي اقعد جنبها عشان الحنانة تحنيكم أنتم الاثنين.

 

تبدلت ملامحه فجأة، وانعقد حاجباه وهو يقول باستنكارٍ:

-حنة إيه اللي عاوزاني أحطها يا طنط؟!، ده مستحيل يحصل طبعًا.

 

تدخلت “الحنانة” التي كانت تجلس بانتظارهما، وقالت محذرة بنبرة تقليدية:

-بطل مقاوحة وقرب يا عريس، لازم تتحنى وإلا يبقى فال وحش.

 

نظر إليها، ثم استخرج بعض الورقات المالية وناولها اياها وهو يقول:

-ولا وحش ولا حلو، حني العروسة وخلاص.

 

نظرت إليه داليا بعينين تلمعان بالرجاء، واقتربت منه تتدلل عليه برقة أنثوية آسرت بها قلبه وجعلته يحن:

-وحياتي يا علي لتحط معايا.

 

التفتت إلى السيدة وأردفت بحماسٍ وفرحة طفولية:

-اكتبي لعلي على إيده حرف الـ D.

 

ثم غاصت عيناها في خاصتيه بعشق جارف وقالت بنعومة:

-وأنا ارسمي لي حرف الـ A.

 

استسلم أمام سيل مشاعرها الجارفة،جلست الحنانة بالمقعد المقابل لهما، وبدأت تخط الحروف بدقة وإتقان باستخدام القرطاس الورقي المتاح في ذلك الوقت، إنتهت السيدة لتصيح لها شهيرة وهالة وباقي الفتيات لرسم حروفهن،بينما تبادلا الحبيبان نظرات عاشقة في صمتٍ هائل، مال عليها وهمس بصوت يحمل وعدًا ببحورٍ من العشق الهائل لصاحبة أجمل عيون رأها بحياته:

-ما فاضلش غير ساعات يا داليا، ساعات وتبقي في بيتي، وما فيش مخلوق في الدنيا بعدها هيقدر يفرقنا عن بعض،ولا يبعدك عن حضني.

 

 

اشتعلت وجنتاها بالخجل، وخفضت رأسها عاجزة عن الرد إلا من ابتساماتٍ رقيقة أنارت وجهها،تحت سعادة قلبه التي تخطت عنان السماء.

 

انتهى الحفل وعاد علي إلى بيته، يشعر بروحه تحلق في السماء من شدة سعادته،دخل غرفته ليستريح استعدادًا لاستقبال أسعد يومًا بحياته، فلحقت به والدته لكي تطمئن عليه، اقتربت منه بوجهٍ يشع نورًا من شدة بهجتها، أمسكت وجهه بين كفيها بعناية، وتحدثت بنبرة تفيض حبًا وتمني :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *