الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

_______

صدح مكبر الصوت في أرجاء القاعة، لينتبه الجميع وتتجه الأنظار تلقائياً نحو البوابة الرئيسية، وما إن انفتح الباب، حتى أطل العروسان يحيط بهما صادق وعبد الله، والابتسامات العريضة تضيء وجوههم، في تلك اللحظة، انطلقت الزغاريد المدوية واهتزت القاعة بالتصفيق الحار، وسط نظرات الانبهار والثناء التي لاحقت الثنائي وجمالهما الفاتن، كانت العروس مبهرة في كل تفصيلة، كأميرة خرجت للتو من رواية رومانسبة.

 

كانت تسير إلى جواره وتكاد الأرض لا تسعها من فرط الفخر، الآن حظيت بالرجلِ الذي طالما تمنتهُ واشتهت قُربه، وناجت الله كثيرًا في صلواتها ليكون من نصيبها، فقد استجاب الله لدعواتها اللحوحة، وأصبحت زوجته شرعًا وقانونًا أمام الجميع.

 

 

تقدمت فاطمة تتبعها شقيقتاها لاستقبال نجلها، وفي المقابل وقفت نعمة وشقيقاتها بلهفة لاستقبال العروس، ضمت فاطمة ابنها إلى صدرها بحنان، ثم التفتت نحو العروس وتطلعت إليها بنظرة مليئة بالحزن والتردد،بادرتها العروس باحتضانها وهي تهمس بنبرة آسفة:

-حقك عليا يا طنط، أنا آسفة.

 

هزت رأسها بهدوء محاولة تجاوز المشاعر المعقدة بداخلها، وقالت بصوتٍ واهن ما جعل قلب الفتاة يقفز فرحًا:

-ألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم لكم على خير.

 

جلس العروسان في الكوشة المخصصة لهما، وانهالت عليهما التهاني ، بينما عادت فاطمة إلى طاولتها برفقة نساء عائلتها، لم تمضِ سوى بضعة دقائق حتى اقتربت منها نعمة، ومدت يدها بالسلام قائلة بعتابٍ مبطن:

-مع إن المفروض إنتِ اللي تيجي ترحبي بيا وبضيوف ابنك، بس أنا اللي جيت لك يا فيفي ومادة إيدي بالصلح.

 

تنهدت فاطمة بثقل، رمتها رقية بنظرة تحذيرية حادة، استجابت لها، ونهضت من مقعدها وهي تقول بنبرة جادة:

-مبروك لداليا يا مدام نعمة.

لم تمنحها الأخرى فرصة لإكمال كلماتها، بل جذبتها نحوها وضمتها في عناقٍ حار، معلنةً تصفية النفوس من أجل سعادة أبنائهما في تلك الليلة المميزة.

 

امتدت يدها نحو “رقية” وقالت بابتسامة صافية:

-ألف مبروك لحفيدك يا حاجة.

ارتسمت إبتسامة هادئة وهي تجيبها:

-الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، ومبروك لحبيبتك.

 

أخذ صادق ابنته وتحركا وسط الزحام حتى وصلا إلى مكان العروسين، تطلعت إلى العروس بعينين تلمعان بالدهشة والانبهار، وقالت بصوت متهدج من فرط الإعجاب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *