الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

-أيوه ارتحت.

 

انتهى حفل الزفاف، وقام “صادق” بإيصال العروسين بسيارته إلى عش الزوجية،ثم عاد إلى بيت والدته حيث تنتظره زوجته وأولاده، وقفت داليا في ردهة الشقة، والهدوء يلف المكان بعد صخب الليلة، وقف يتأملها بنظراتٍ تجمع حنان الدنيا كله، اقترب منها وتمتم ونبراته تهتز من فرط المشاعر:

-أخيراً يا داليا، أخيراً بقينا لبعض.

 

تلك اللحظة هي التجسيد الحيّ للحلم الذي غازل خياله منذ أول لقاء جمعهما، وها هو الآن، يكاد يلمس بيديه تلك النجوم التي طالما تطلع إليها في سمائه البعيدة.

 

رفعت عينيها إليه، وامتزجت نظرتها الولهة بالطمأنينة وهي تجيبه:

-أخيراً يا علي.

مال عليها يلثم شفتيها برقة بالغة، ليغوصا معاً في جولتهما الأولى ببحر عشقهما الحلال.

 

******

داخل غرفتهم الفندقية ،كان رشيد يجلس برفقة أصدقائه على الفراش، يوزعون أوراق لُعبة”الكوتشينة” بمرحٍ وضحكات متتالية بعد عناء يوم عمل طويل ومجهد، بينما كان” يحيى”مستلقياً على فراشه، يشيعهم بنظراتٍ حاقدة تعكس سواد قلبه.

 

فجأة، انقطع صوت مرحهم وتوقفت ضحكاتهم إثر اندفاع باب الغرفة بقوة،ليدخل مدير أمن الفندق بوجه صارم يكسوه الغضب، وخلفه حارسان مدججان بنظراتٍ متوجسة، ساد الصمت، وتجمدت الضحكات على الشفاه.

تقدم مدير الأمن نحو رشيد مباشرةً، وعيناه تشتعلان غضبًا وحزمًا، ليهتف بحدة:

-فين الدولاب بتاعك؟!

نهض رشيد يطالعه بذهولٍ مفاجئ، وحاول الحفاظ على هدوء صوته،وقال متسائلًا:

-خير يا فندم؟

رد الرجل بنبرة جافة لا تقبل النقاش:

-في ساعة غالية جدًا اتسرقت من نزيل في الفندق، ووصلت لنا معلومة مؤكدة إنك أنت اللي سرقتها.

 

اتسعت أعين أصدقاءهُ بصدمة بالغة، بينما انتفض “سامر”واقفًا ليدافع عن رفيق عمره بقوة وثقة:

-رشيد مستحيل يعمل كدة يا فندم

وتابع مستنكرًا:

-أكيد في حاجة غلط في الموضوع.

 

التفتت عينا سامر تلقائيًا نحو يحيى الجالس على فراشه، يتطلع على رشيد ويبتسم بخبثٍ دفين، لمح سامر تلك البسمة الشامتة قبل أن تختفي سريعًا، إذ تصنع الحزن والوجوم فجأة مغيرًا ملامحه ببراعة.

 

أما رشيد، فقد ابتلع غصته، ووقف بشموخ أمام مدير الأمن دون ذرة خوفٍ، أشار بيده بثباتٍ وثقة كاملة نحو خزانته وقال:

-ده دولابي يا فندم، اتفضل فتشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *