الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
******
اكتملت الطاولات بالمدعوين الذين جلسوا في ترقبٍ انتظارًا لقدوم العروسين من استوديو التصوير. في زوايا القاعة، انقسمت النساء إلى حزبين متأهبين، حزب العروس الذي يتصدره حضور “نعمة” الواثق، وحزب العريس بقيادة “فاطمة” التي لم تكف عن إطلاق نظراتٍ شرسة وحارقة تجاه غريمتها، قبل أن تشيح بوجهها عنها بكبرياءٍ.
ساد صمتٍ مشحون، وكأن القاعة تحولت إلى ساحة استعراضٍ غير معلنة، حيث تسابقت العائلتان في إبراز المجوهرات الذهبية والثياب الباهظة، وكأن كل طرف يحاول سحق الآخر بالوجاهة المادية.
دنت”منى” من “فاطمة”الجالسة بكبرياءٍ، وهمست بصوت خفيض محاولةٌ كسر ذلك الجمود بين العائلتين :
-مش هتقومي تسلمي على أم العروسة وأهلها يا أبلة؟
هتفت”عايدة” مقاطعة باستنكار وهي تلوح بيدها بحدةٍ واضحة:
-هو مين اللي ييجي يرحب بالتاني يا ست منى؟ دي ست قليلة الذوق، والغل واكلها عشان فيفي فازت عليها.
رمتها “سوزان” بنظرة مستاءة، واستنكرت باندهاشٍ:
-فازت؟ هو انتوا في سباق ولا إيه يا جماعة؟ ما تهدوا كده عشان الولاد، وعلى فكرة يا عايدة، المفروض فيفي هي اللي تقوم ترحب بالست وضيوفها، لأن الفرح بتاعكم وانتم أصحابه
وتابعت بذات مغزى للتقليل منهن:
-الأصول بتقول كده.
هتفت “عايدة” بسخط وضيق وهي تشيح بيدها:
-خليكِ انتِ في الأصول بتاعتك يا دكتورة، ونقطينا بسكاتك.
تدخلت “رقية” بالحديث وقالت بنبرة وقورة تحمل صوت العقل والحكمة:
-قومي يا فاطمة رحبي بضيوفك،مهما كان احنا ولاد أصول.
لكن الكبرياء أعماها، فردت بعناد متصلب وعينين تلتمعان بالمرارة:
-مش هيحصل يا ماما، الست دي قعدت سنة بحالها حاطة عينها في عيني وهي بتكذب عليا، كانت تيجي لما نعزمهم وتطلع معايا الشقة وتقعد تقول، هنا هنحط الأنتريه، وهنا السفرة وهنا النيش.
تنهدت “أماني” بضيق من هذه الجدالات العقيمة التي توشك أن تفسد الليلة، وقررت حسم الأمر بنفسها، فهبت واقفة وقالت:
-تعالي يا منى انتِ وسوزي، نروح لهم احنا ونرحب بيهم.
أومأت السيدتان بالموافقة، وانطلقت الثلاثة نحو جبهة العروس لكسر الجليد، وما إن اقتربن، حتى استقبلتهن “نعمة” بحفاوة بالغة وتأثرٍ واضح، وراحت بحماس تقدمهن لأقاربها ومعارفها، وكأن حضورهن كان طوق نجاة انتشل جبهتها من عزلة مفروضة عليها في ليلة عرس ابنتها.