الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
-في حاجة يا أشرف؟!
رسم ابتسامة هادئة على وجهه ليمتص توترها، وأجاب بنبرة رصينة:
-مفيش يا طنط، أنا كنت بطمن على أحمد ودليلة، وبشوفهم لو محتاجين حاجة.
رمقته بنظرة حازمة وهزت رأسها قائلة:
-متشكرين يا أشرف، هما الحمد لله مش محتاجين حاجة.
ثم التفتت لابنتها وتحدثت بنبرة حنون:
-تعالي يا حبيبتي عشان أظبط لك شعرك .
وقبل أن تتحرك الفتاة من مكانها، انفتح الباب فجأة وخرج علي، بدا رائعًا ببدلته السوداء الأنيقة، وربطة عنقه الحمراء التي أضفت عليه جاذبية خاصة، بينما سبقت خطاه رائحة عطره الفاخرة المفعمة بالحياة لتملأ أركان البيت بأكمله،انطلقت زغاريد النساء دفعة واحدة لتزلزل جدران المنزل، وتجمعن حوله يغمرنه بالأحضان والقبلات والمباركات.
أقبلت عليه “فاطمة”، ووقفت أمامه والدموع تترقرق في عينيها من فرط التأثر، قالت بصوت مخنوق من شدة سعادتها:
-ألف مبروك يا نور عيني، ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي.
مد يده يمسح الدموع المنهمرة على وجنتيها برفق، ثم جذبها إلى أحضانه في عناقٍ دافئ وهو يهمس ملاطفًا إياها:
-مش عاوزين أي دموع الليلة دي يا فيفي، النهاردة عاوزين رقص وزغاريد وبس.
اقتربت “رقية” بوقارها المعهود لتهنئه:
-مبروك يا علي.
انحنى يقبل يدها باحترام:
– الله يبارك فيكِ يا حاجة رقية، عقبال حجك للمرة التانية ان شاءالله.
اندفعت “عايدة” تحتضنه بحفاوة قائلة:
-عملنا لك كل الأكل اللي بتحبه يا حبيبي، وخالك صادق هيوصلهولك بنفسه للشقة.
رد بابتسامة هادئة:
-مكانش ليه لزوم تغلبوا نفسكم يا خالتي، داليا مامتها عاملة لنا أكل كتير.
إتسعت عيناي “فاطمة” بغيرة، وهتفت بحدة:
-وإحنا مالنا بأكل داليا وأمها، كل واحد يبقى يأكل أكل أمه.
تعالت ضحكاته وتحدث:
-حاضر،مش هدوقها ولا حتى صباع محشي واحد.
وعاد يحتضنها كي ينال رضاها:
-ما اتحرمش منك ولا من حنيتك عليا يا فيفي.
اقتربت “منى” بدورها قدمت له التهنئة وهي تقول بابتسامة:
-مبروك يا علي.
-الله يبارك في حضرتك، عقبال دليلة.
خجلت الفتاة وتسللت الحمرة إلى وجنتيها، وتقدمت بخطى هادئة لتصافحه، تطلع إليها بحنوٍ وتحدث بملاطفة:
-إنتِ لسه زعلانة؟
ابتسمت بخفوتٍ فتابع متحمسًا:
-أنا هاصالحك وهأقعدك جنبي في الكوشة كمان، ونتصور صور كتير تعوضك عن امبارح، ها يا ستي، مبسوطة؟