الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
خارج منزل السيد “عزام”، كان “أشرف” يقف بجانب السيارات، ينتظر خروح شقيقه بالفتيات لينطلقوا صوب منزل العروس، أقبل عليه الفتيات فتفحص وجوههن بعناية يبحث فيها عن ملامح تلك الصغيرة، لم يجدها فالتفت إلى “شهيرة” وسألها مستفسرًا:
-أُمال دليلة فين يا شهيرة؟
أجابته بأسف:
-مامتها رفضت تخليها تيجي معانا.
تسمر في مكانه مصدومًا، وشعر برغبة عارمة في الذهاب إلى زوجة خاله، وأن يطلب منها السماح للفتاة بأن ترافقهم، وقبل أن يتحرك قطع حبل أفكاره صوت شقيقه الحماسي:
-يلا يا أشرف عشان ما نتأخرش.
ابتلع غصته المريرة، وتحرك بسيارة خاله “محمد” ومعه عدد من الفتيات، في حين قاد “علي” سيارة “صادق” برفقة من تبقى منهن. انطلقت السيارتان تخترقان عتمة الليل في طريقهما إلى منزل “داليا”،تاركين خلفهم قلب تلك الصغيرة يتلوى من شدة الألم والحزن، بينما جلست الأم بجوارها تحتضنها في محاولة يائسة لتهدئتها.
******
كانت تتمايل بخسرها كفراشة حرة بين الزهور، تتعالى ضحكاتها السعيدة وهي تتراقص وسط زميلاتها اللاتي حاصرتها عيونهن بالاهتمام والفرحة، ارتفع صوت جرس الباب لتهرول “نعمة” نحوه، اشتدت سعادتها وأنير وجهها بابتسامة غامرة ما إن رأت “علي” يقف أمامها،فالأن ستكتمل سعادة ابنتها، رحبت به بحفاوة هو والفتيات،بينما انتظر أشرف بالسيارة ، دخل علي إلى البيت محاطًا بترحيب الجميع.
ما إن وقعت عينا تلك العاشقة عليه، حتى شعرت بنبضات قلبها تتسارع بعنفٍ، كأن فراشات العالم اجتمعن، لتتراقصن حولها من فرط البهجة، تقدم نحوها بخطوات ثابتة، ثم توقف أمامها مباشرة، يتأمل ملامحها بذهول وإعجاب كأنه يراها للمرة الأولى، فقد كانت فاتنة في هذا الثوب الذي جعلها تبدو كأميرة ، انحنى قليلًا نحو أذنها، وهمس بملاطفة وصوت دافئ لكسر رهبة ما يشعران به:
-ما تعرفيش داليا خطيبتي فين؟!
توردت وجنتاها خجلًا، ولَكزته في كتفه بخفة وهي تضحك بدلالٍ أثار شغفه إليها.
أشارت والدتها نحو “الكوشة” الممتلئة بالورود والبلالين وقالت بنبرة حنونة:
-تعال يا حبيبي اقعد جنب عروستك علشان البنات ياخدوا لكم كام صورة مع بعض.
ثم التفتت نحو ابنة شقيقتها التي كانت تمسك كاميرتها الفوتوغرافية وتحدثت:
-تعالي يا نهى صوري العرسان.