الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
-إيه رأيك في المكياچ يا عروسة؟، عجبك؟
أجابتها وعيناها تلمعان بوهج الإنبهار:
-حلو أوي، تسلم إيدك يا رشا.
هتفت الفتاة بحماسٍ وهي تُشير على باب الغرفة:
-طب يلا علشان نطلع ونوري الجمال ده كله لماما.
ابتسمت عيناها قبل شفتيها، وانساب صوتها خافتاً يقطر خجلاً:
-طب اخرجي انتِ وأنا هكلم خطيبي أطمن عليه وأحصلك علطول.
غمزت لها الفتاة بمرحٍ وتمتمت بملاطفة:
-حقك يا جميل، بس متتأخريش.
أومأت برأسها بهدوءٍ، وبمجرد أن أُغلق الباب، التقطت سماعة الهاتف وطلبت رقم منزل حبيبها.
في تلك الأثناء، كان يقف في شرفة غرفته منتظرًا إتصالها كما وعدته، استند بيده اليمنى على السور، بينما تطلعت عيناه إلى الحديقة، حيث تتسارع التجهيزات التي أعدها والده لحفل “ليلة الحناء”كانت حبال الإضاءة تتلألأ في أرجاء الحديقة، وتلتف حول جذوع الأشجار في مظهرٍ مبهر.
بينما ضجيجٌ صاخب يملأ سرادق الطهاة، وهم ينسقون أطباق الطعام على الطاولات الخشبية،المتواجدة بالفيراندة، استعداداً لاستقبال المعازيم.
استمع إلى رنين الهاتف فالتقط السماعة سريعًا، كان صوتها يرتجف من شدة سعادتها وهي تقول:
-أنا لحد اللحظة اللي إحنا فيها دي مش قادرة أصدق
يا علي
وتابعت بدهشةٍ تجلت بنبراتها:
-معقولة الكابوس اللي كنا فيه خلص وخلاص فرحنا بكرة؟ أنا بجد مش مصدقة.
-الحمد لله يا حبيبتي، غمة وانزاحت… قالها بهدوءٍ، لنطق هي بنبرة مؤثرة استحضرت كل ما عانياه معًا من أزمات وعراقيل:
-أنا كنت حاسة إني في كابوس، وكل يوم كنت بدعي ربنا إني أصحى منه وأفوق ألاقينا خلاص في الكوشة وبنتجوز، وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة وقتها.
ثم تبدلت نبرتها فجأة ليظهر عليها بعض الريبة:
-كنت مرعوبة إن ماما وطنط فيفي يفضلوا يعاندوا قصاد بعض، والجوازة تبوظ واتحرم منك يا علي.
تخطت سعادته عنان السماء وهو يستمع لكلماتها،ابتسم وقال يلاطفها:
-وانتِ فاكرة إني كنت هسيبك تضيعي مني واقف اتفرج؟
همست تسأله بصوتٍ يقطر بالولهِ:
-كنت هتعمل إيه علشان متخسرنيش؟
انخفض صوته فجأة ليصبح هامسًا، يقطر عشقًا صادقًا تجاوز كل الحدود:
-كنت هخطفك ونهرب بعيد، نروح في مكان محدش يعرفنا فيه، أنا وأنتِ في جزيرة لوحدينا.