الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
-مبروك يا أبلة.
انحنت “داليا” نحوها برقة، وطبعت قبلة حانية على وجنتها وهي تهمس باسمةً:
-الله يبارك فيكِ يا دليلة، “علي” حكى لي عنك كتير على فكرة.
ابتسمت وتمتمت بانبهارٍ:
-شكلك حلو أوي،عاملة زي الأميرات.
أشرق وجهها وانعكست اللمعة في عينيها وهي تشكرها:
-ميرسي يا حبيبتي، ده من ذوقك.
تجمعت الفتيات حول العروسين “دليلة”، “شهيرة” و”هالة” وبقية بنات العائلة لالتقاط الصور التذكارية. كانت الضحكات تتصاعد، بينما هناك، على بُعد خطواتٍ قليلة، كان يقف صامتًا، لم تكن عيناه تفارقانها، نظراته المحاوِطة لها كانت أشبه بحصارٍ دافئ من الاهتمام، يراقب كل إيماءة من حركاتها، وكل ضحكة تنطلق من شفتيها، وكأن القاعة بأكملها قد اختفت ولم يتبقَ فيها سواها،كان يعجبُ من أمره،ولم يجد تفسيرًا منطقيًا لهذا التعلق بتلك الصغيرة.
تعالت النغمات الهادئة في أرجاء القاعة، معلنةً عن بدء اللحظة المنتظرة، موعد رقصة العروسين، وقف يستعدان لرقصتهما الأولى معاً، تشابكت أصابعهما برفق، فالتقت عيناهما في نظرة طويلة، غلفت الحمرة وجنتيها خجلاً، اقتادها برقة من يدها نحو المكان المخصص لرقصتهما، مع بداية خطواتهما الأولى، مال برأسه نحو أذنها، وهمس بصوت تقفز منه السعادة:
-انتِ حلوة أوي يا داليا.
هربت ببصرها لأسفل، تحاول التملص من نظراته العاشقة التي تحاصرها، وقالت بصوت خافت:
-بطل تبص في عيوني يا علي الله يخليك، الكل مسلطين عيونهم علينا.
انطلقت منه ضحكة نابعة من أعماق قلبه، وقال بلامبالاة مرحة:
-ما يبصوا، هو إحنا بنسرق؟ انتِ خلاص بقيتي مراتي شرعاً وقانوناً
وتابع بملاطفة:
-يعني زي ما بيقولوا كده، رسمي فهمي نظمي.
ابتسمت بدلال أنثوي أسر لُبهُ، وقالت:
-عشان خاطري بطل يا علي، أنا بتكسف.
تطلع إلى عمق عينيها، واندفعت الرومانسية من صوته كشلال دافئ:
-يا لهوي على اسمي منكِ يا داليا، قوليه تاني عشان خاطري.
-خلاص بقى يا علي… قالتها وقد تضاعف خجلها، لينطق بعناد عاشق لا يريد لمتعته أن تنتهي:
-طب إيه رأيك إني مش هسكت غير لما أسمع كلمة “علي” منكِ، يلا قوليها واخلصي من زني.
أطلقت ضحكة رقيقة بدلالٍ يليق بها، وقالت مستسلمة:
-“علي”،،خلاص كده ارتحت؟
ضمها إليه وقال بهمس أذاب روحها: