الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
-ألف مبروك يا حبيبي، عشت وشفتك عريس يا علي
طالعها بحنانٍ مفرط، فتابعت بتمني:
– عقبال ما أفرح بعوضك يا نور عيني.
ابتسم بحنان، وقبل يدها قائلًا بصوتٍ يقطرً حنانًا وحبًا:
-في حياتك يا قلبي.
نظرت في أعماق عينيه وسألته بصوتٍ يملؤه الدفئ:
-مبسوط يا علي؟
لمعت عيناه بسعادة غامرة وشعاع من الأمل، وأجابها بلا تردد:
-أوي يا ماما، مبسوط جداً.
ارتسمت على شفتيها إبتسامة رضا، وقالت وهي تتحرك نحو الباب:
-طب يلا يا حبيبي نام عشان تقوم بدري، لسه هتروحوا عند ابو العروسة الساعة عشرة علشان تكتبوا الكتاب، وبعدها هتودي عروستك الكوافير.
أومأ لها بالموافقة، فخرجت وأغلقت الباب خلفها برفق، تاركة إياه يغرق في أحلامه السعيدة.
******
أشرقت شمس يوم جديد، يومًا طال انتظاره وتجرع العروسان في سبيله لوعة الاشتياق والصبر، حتى بلغا أخيرًا تلك اللحظة المنشودة،اتجه عزام ورجال عائلته إلى منزل العروس،لعقد القران.
قبل الغروب، كانت الحركة دؤوبة داخل المنزل، الجميع يتأهب للحفل، والكل يرتدي أبهى ما عنده احتفالاً بحفل الزفاف، أمام منزل السيد “عزام”، اصطف أسطولاً من السيارات الخاصة والحافلات العامة، لنقل الأهل والاحباب إلى دار المناسبات الفاخرة في قلب مدينة المنصورة، حيث سيُقام حفل الزفاف هناك، وقف السيد عزام يوجه السائقين بهيبة وحزم، بينما اقترب منه صادق وتحدث:
-ألف مبروك يا حاج.
أجابه بابتسامةٍ مشرقة ملئت وجهه:
-الله يبارك فيك يا صادق، عقبال ما تفرح بدليلة وأحمد.
-في حياتك يا حبيبي… قالها وانسحب للداخل يطمئن على زوجته ونجليهما.
________
امتلأ منزل السيد عزام بحركة صاخبة وضحكات صافية أطلقتها فتيات العائلة وهن يتهادين كالملكات بأثوابهن الزاهية، يوزعن الفرح في أرجاء المكان، وفي الوقت نفسه، انزوت “دليلة” في ركنٍ بعيد، بوجه عابس يخفي خلفه غضبًا طفولياً واضحاً.
لمحها “صادق” من بعيد فانسحب من بين والدته وشقيقاته، وخطا نحوها، رفع وجهها بطرف إصبعيه وسألها مبتسمًا:
-مالك يا حبيبتي؟زعلانة ليه؟
التفتت إليه وعيناها تفيضان باللوم، وضمت شفتيها بمرارة وهي تشكو بحرقة:
-ماما رفضت تخليني أطلع أتفرج امبارح على الفرح، وكمان مارضيتش تخليني أروح مع أبيه علي، علشان أشوف العروسة.