الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

-مبروك يا عريس،لم يتبقى لك سوى عدة سويعات قليلة، وبعدها تسير بقدميك نحو الأسر اللذيذ طواعيةً.

وتابع مسترسلاً بنبرة درامية، وملامحه يكسوها يأسٍ مفتعل:

-لتمضي ما تبقى من رحلتك مقيدًا بأغلال المسؤولية التي لا خيار لك فيها بعد الآن، وكأنك هربت من حرية الاختيار إلى حتمية الإجبار.

 

تعالت ضحكات صادق وعزام وأشرف في أرجاء المكان، بينما رسم “علي” على وجهه علامات صدمة مصطنعة ورد مازحًا:

-جرى إيه يا خالي؟ أنت قلبتها حصة نحو وصرف ليه كده؟

أجابهُ محمد مبررًا بنفس اللكنة الدرامية:

-الحدث جلل يا بني، ويستحق أن نصيغه باللغة العربية الفصحىة.

أومأ برأسه عاجزاً، ثم قال بنبرة يكسوها قلقٌ زائف:

-الله يبشرك بالخير ، كده طمنتني.

 

تطلع عزام بفخرٍ على ذلك الذي اختار دراسة اللغة الإنجليزية والتخصص فيها بين جدران كلية السياسة والاقتصاد،ليبرع في مجاله ويُعين أستاذًا جامعيًا بعد تخرجه،وبرغم ذلك، لم يفقد شغفهُ بلغته الأم”الفصحى”، لذا تدخل مشيدًا بتقدير ، غامرًا الرجل بلُطفٍ:

-والله برافو عليك يا محمد، رغم إنك إختارت تتخصص في مادة الإنجليزي، إلا إنك مازلت متمكن من الفصحى.

 

أومأ برأسه احترامًا،وتحدث قائلًا بامتنان:

-الفضل في ده يرجع ليك يا سيدي الفاضل.

 

هز عزام رأسه بتواضع ورد سريعًا:

-الفضل كله للمولى عز وجل يا دكتور.

 

لم يفوت صادق الفرصة ليعبر عن فخره بأستاذه، فتدخل قائلًا بثقة:

-ونعم بالله، بس شهادة لله، اللي يتعلم أصول اللغة على إيد أستاذ جليل زي حضرتك، مستحيل ينساها يا أستاذي.

 

شعر الرجل بالخجل من هذا المديح الخالي من الرياء، ووجه نظره نحو صادق لينطق شاكرًا:

-الجلال والعظمة لله وحده يا حبيبي، وإذا كنت أنا أستاذ شاطر، فأنت متقلش عني براعة يا وريث.

 

اتسعت ابتسامة صادق وغمرته سعادة بالغة بوصف أستاذه له، لينحني في امتنانه قائلًا:

-ده شرف كبير ليا يا حاج، ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك.

*******

«حفل داليا»

تلألأت فروع الإضاءة في ردهة الشقة كعناقيد من لؤلؤ،وامتزجت نغمات الدفوف وأغاني التراث بزغاريد النساء وضحكات الفتيات اللاتي تمايلن بأثوابهن البراقة.

وفي زاوية مبهجة، جلست “الحنّانة” تجهز صينية الشموع العطرة وأواني الحناء المعجونة بماء الورد، وسط أجواء دافئة ومشاعر تفيض بالحب والترقب لطلة العروس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *