الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

أشرق وجهها بابتسامة راضية وهزت رأسها وهي تقول:

-اتفقنا.

أقبلت “أماني” من الداخل، لتمسك بكتفيه وتطلق زغرودة مدوية،ثم ضمته لصدرها وهي تقول:

-مبروك يا علوة، جوازة السعد والهنا يارب.

 

-الله يبارك فيكِ يا خالتي، عقبال شهاب يا حبيبتي.

 

وسط هذه الأجواء الدافئة، اخترق “أشرف” الجمع واقترب من “علي” يستعجله بنبرة حازمة:

-خالك بيستعجلك بره، يلا عشان ما تتأخرش.

 

انطلق برفقة شقيقه وخاله، والبهجة تفيض من محياهم وتسبق خطاهم،بعد قليل، كان يدلف إلى صالون التجميل (الكوافير)، حيث وقف في صالة الانتظار تتقاذفه دقات قلبه المتسارعة، وتناجيه روحه بلهفة السنين، فجأة، انفتح الباب الداخلي وخطت “داليا” نحوه.تسمّرت قدماه في مكانهما، واتسعت عيناه في دهشة عارمة تفيض إعجابًا ولهفةً وذهول، فقد كانت أشبه بملاكٍ، ينساب فستانها الأبيض حولها بنعومة تحاكي فساتين الملكات في الأساطير، كانت عيناها خفيضتين، ووجنتاها تشتعلان بخجلٍ، بلا مقدمات، ودون أن ينطق بحرف واحد، خطا نحوها واختزل كل المسافات، جذبها إلى صدره في عناقٍ طويلٍ جارف، بث فيه كل لوعة الشوق وصبر الأيام، ذلك العناق الذي طالما تمناه لسنوات في خياله وسجد داعيًا به، هاهي الآن بين يديه، زوجته، وحلاله، تذكر فجأة أين هما، فابتعد عنها سريعًا على استحياء من نظرات المحيطين، وسلط عينيه المشعتين بالحب على وجهها هامسًا بنبرة رخيمة:

-مبروك يا حبيبتي، أجمل عروسة شافتها عيوني يا عيوني.

ازداد خجلها، وتوارت نظراتها خلف رموشها وهي تجيبه بصوت يرتجف خجلاً ودلالاً وحبًا:

-الله يبارك فيك يا حبيبي، ومبروك عليا أنا كمان .

 

خرجا معًا لترتفع زغاريد الفتيات المدوية وتصفيق صديقاتها اللاتي أحطن بهما، في الخارج، كان “صادق” و”أشرف” بانتظارهما أمام السيارة، أسرع “أشرف” يفتح لهما الباب الخلفي بابتسامة واسعة، في حين تراجع “صادق” خطوة إلى الخلف، وقال بنبرة وقورة تملؤها المودة والاحترام:

-مبروك يا عروسة، ربنا يسعدكم .

 

أجابت بصوت خفيض يقطر خجلاً:

-الله يبارك في حضرتك .

ساعد عروسه في جمع أطراف فستانها لتجلس براحة، ثم دلف بجوارها في المقعد الخلفي يمسك كفها بحنو،جلس أشرف بجوار خاله، بينما أدار “صادق” محرك السيارة وانطلق بهما نحو استوديو التصوير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *