الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

بالداخل، أغلقت الهاتف على عجل، وأخذت نفسًا عميقًا لتستجمع هدوءها، ثم خطت نحو الصالة الخارجية، وبمجرد أن وطئت قدمها المكان والتقطتها الأعين، ساد صمت قصير بين النساء من شدة الذهول، فقد انبهر الجميع بجمالها الآخاذ، وفستانها الذي بدا وكأنه صُنع خصيصًا لأجلها، وزينة وجهها الرقيقة الذي أبرزت جمال ملامحها، انهالت عليها المباركات والتهاني من الجميع، لتتلقاها هي بابتسامةً سعيدة، جذبتها صديقاتها للرقص وبدأت تتمايل معهن بجسدها المتناسق، وترقص برقة وعدم ابتزال لاقت استحسان الجميع.

 

******

ما زال الحفل صاخبًا وفي ذروة تألقه، الفرحة غامرة تملأ أرجاء المنزل ، حيث توافقد المهنئون من شتى القرى والبلدات المجاورة لتقديم التهنأة لذلك الخلوق”عزام”، فامتزجت الأصوات، وتعالت الضحكات متناغمة مع روعة الليلة وتميزها.

 

تحرك “علي” نحو الداخل بعدما طرأت لرأسه فكرة حماسية، أراد أن يجمع فتيات العائلة ونساءها ليصنع مفاجأة لخطيبته، ويشاركن في حفل حنتها لتكون ليلةً مميزةً لها،عرض الأمر على والدته، لم يرقها الاقتراح لكنها فضلت الصمت ولم تبدى اعتراضًا علنيًا لكي لا يحزن صغيرها.

تأهبت الفتيات بحماس وضحكات متعالية، إستعد الجميع للإنطلاق بصحبة العريس، باستثناء “دليلة “التي جلست في زاوية الغرفة وعيناها تفيضان بالدموع بعد أن منعتها والدتها من الذهاب، ولج “علي” إلى الغرفة، وحين رأى دموع ابنة خاله، اقترب من الأم وتحدث إليها بلطف:

-ليه مش عاوزة دليلة تيجي معانا يا مرات خالي؟

 

أجابته بلهجة حاسمة لا تخلو من الوداد:

-مش هينفع يا علي، طالما أنا أو باباها مش موجودين في المكان، ما ينفعش أسيبها تروح لوحدها.

تدخلت “فاطمة”، بعدما رأت دموع الفتاة وهيأتها المزرية وهي مستسلمة لحزنها،فتحدثت بطريقة لينة:

-سبيها تروح يا منى،هي مش لوحدها،معاها كل بنات العيلة، وعيونهم هتكون عليها طول الوقت.

 

لم تتزحزح عن رأيها وأصرت عليه، لتتمتم بتبريرٍ ممتزجًا بريبة حقيقية على نجلتها:

-البنت ما تعرفش حاجة هنا يا أبلة، حياتها كلها قضتها في السعودية، وده خلاها خجولة شوية وما بتعرفش تتحرك كتير، أخاف تطلع برة ولا حاجة وتتوه من البنات وما تعرفش ترجع.

 

أمام هذا الإصرار القاطع، استسلم الجميع مجبرين. غادرت الفتيات المنزل، لتبقى “دليلة ” وحدها مع دموعها المنهمرة تحت حيرة منى،بين حزن ابنتها والخوف الشديد عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *