الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

تحركت دليلة نحو والدتها بخطوات هادئة، وتمتمت بصوتٍ هاديء:

-ماما، أنا هخرج مع هالة وشهيرة للجنينة نتفرج على الفرح.

 

هزت منى رأسها برفضٍ قاطع، وتحدثت بحزمٍ:

-مش هينفع يا دليلة، ارجعي اقعدي مكانك.

 

طالعتها الفتاة بأعين يملأها الرجاء، وتوسلت بنبرة طفولية:

-وحياتي يا ماما توافقي، ما كلهم خارجين أهو، صدقيني هتفرج حبة صغيرين وهاجي بسرعة.

 

جاء رد الأم هذه المرة صارمًا لا يحتمل النقاش، وهي تصد محاولتها قائلة:

-قولت مافيش خروج يا دليلة، بابا منبه عليكِ وهيزعق لك لو شافك بره.

وتابعت مستنكرة:

-وبعدين هتطلعي برة تعملي إيه؟ الفرح كله رجالة وعيب تخرجي في وسطهم.

 

تدخلت شهيرة إبنة عمتها عايدة محاولةً تلطيف الأجواء، وإقناع زوجة خالها، فقالت ليطمئن قلب منى:

-خليها تطلع معانا يا طنط وما تخافيش عليها، أنا هاخد بالي منها كويس.

 

لم يتغير رأي منى بل ظلت على ثباتها ورفضت بقوة، مما أصاب الفتاتين باليأس، فانسحبتا وتركتا دليلة وحيدة.

عقدت الفتاة ذراعيها إلى صدرها،وجلست وملامح الحزن والغضب ترتسم بوضوح على وجهها، في تلك الأثناء، دلفت فاطمة إلى الغرفة، وخلفها طابور من بنات العائلة يحملن صواني الطعام والحلويات. وضعن الصواني الكبيرة، وبدأت فاطمة تنسق الأطباق على الطاولة أمام والدتها وشقيقات زوجها وزوجتي أخويها، ثم التفتت إليهن قائلة بوجهٍ يشع سعادة:

-يلا يا جماعة بسم الله، مدوا إيديكم وما تتكسفوش.

 

تطلعت رقية إلى المائدة واستحسنت أصناف الطعام ورصه داخل الأطباق، فقالت داعيةً بامتنان:

-بسم الله ما شاء الله، الأكل يشرّف ويرفع الراس يا فاطمة، عقبال ما تقدمي لنا سفرة حنة أشرف هو كمان ونفرح بيه.

 

وعلى ذكر أشرف، كان يقف في الحديقة الخارجية بجوار شقيقه ووالده، يستقبلون المعازيم بوجوه متهللة، ورغم صخب الحفل، جال بباله طيف تلك الصغيرة، فلم يلمحها إلى الآن، فمنذ أن قدمت إلى القرية ليلة أمس بصحبة عائلتها، وهي مختفية عن الأنظار تمامًا، حيث قضت الليلة في منزل جدتها وجاءت إلى هنا برفقة والدتها، لم يمهله انشغاله الشديد بطلبات والده وتفاصيل الفرح وقتًا طويلاً للتفكير.

يقف علي في منتصف حلقةً من رجال عائلته، يفيض وجهه بسعادة غامرة تتجلى فى لمعة عينيه، تقدم منه خاله محمد وربت على كتفه بابتسامة هادئة،قائلًا بممازحة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *