فارس بلا مأوى الجزء السابع
وقف أمامها مباشرة ليخبرها بنبرة أقسي من الصقيع:
– و أني ما ضربتكيش علي يدك لأچل تجبلي ظروفي أو توافجي عليا.
رفعت وجهها لتواجه عينيها اللوزية رماديتيه التي تأسرها في حضوره:
– و أنا موافقة و قابلة ظروفك، بس ياريت أنت اللي تقدر و تبطل تحسسني أنك مغصوب علي جوازك مني.
أطلق زفرة عله يهدأ من غضبه الدفين أو يزحزح قليلاً هذا الحمل الثقيل من فوق كاهليه، يتخذ الصمت حصناً منيعاً بدلاً من التحدث بحماقة يندم عليها لاحقاً.
أشار لها أمامه:
– أتفضلي نروح نشترو البدلة.
ذهب كليهما و كان أمر ثقيل علي قلبه لا سيما عندما تذكر أمر بدلته التي أشتراها من أمريكا لحفل زفافه علي زينب، كم تمني ارتدائها في ليلة تجمعه مع من يهواها فؤاده و لم يعشق
سواها.
أشارت له نحو بدلة سوداء من الطراز الكلاسيكي قائلة:
– حلوة أوي البدلة دي، هاتبقي حلوة عليك.
أومأ لها و عقب:
– تمام.
سألته باهتمام:
– عجبتك ولا بتقول تمام و خلاص؟
كان عقله شارداً في طيف حبيبته التي أعادته عليه ذاكرته أفاق علي يد الأخرى التي تلوح بها أمام عينيه:
-فارس، أنت سرحان و لا أي؟
سألها بعدما عاد مُنتبهاً:
– عتجولي حاچة؟
ردت بنظرة مُبهمة:
– بقولك عجبتك البدلة؟
حدجها بذات النظرة التي أدركها من بين فواصل كلماتها و قال:
– مش هاتفرق.
كانت هنا لحظات من الصمت يتخللها حديث العيون، قاطعها البائع:
– لو هتاخد البدلة دي يافندم عليها عرض حلو و هو كراڤت و بيبون هدية.
و بعد انتهائهما من الشراء، غادرا المتجر و ذهبا إلي آخر قريب، توقف أمام محل مصوغات ذهبية، أشتري خاتم بسيطاً من الذهب.
تراقص قلبها من الفرح، و كانت علي انتظار أن يضعه في بنصرها، لكنه أعطاها العلبة بالخاتم الذي داخلها قائلاً:
-معلش كنت المفروض أچيبه لك المرة اللي فاتت.
أخذته و داهمتها غصة في قلبها، ظلت طوال الطريق تمسك بالعلبة تجترع مرارة غُصتها، و حينما ترجلت من السيارة أمام البناء، وقفت تنتظر فارس الذي كان يدفع الأجرة للسائق، و قبل أن تدلف إلي الفناء برفقته أمسكت يده و وضعت العلبة في راحة يده بحدة بلا تعليق أو كلمة واحدة ثم تركته و اختفت من أمامه إلي الداخل،صعد خلفها حتي وصل إلي الشقة، فـ رأي والدها في انتظاره يحدقه باستفهام و وجوم، ألقي عليه التحية، ردد الأخر و يبدو من نبرته اللوم و العتاب: