فارس بلا مأوى الجزء السابع
و الآن هي بمفردها تمكث في غرفتها منذ الأمس، تمسك بالكوب الخامس أو ربما السابع تحتسيه بصعوبة بسبب رائحة الخليط النفاذة، كما يداهمها منذ الأمس شعور بألم يزداد كل فينة و الأخري.
صعدت علي الكرسي و وثبت علي الأرض، مرة تلو الأخري، و في كل مرة تتأوه بألم، و إذا تشعر بسائل دافئ يتدفق من أسفلها و قد وصل الألم إلي ذروته، و هنا لم تعد قادرة، فأطلقت صرخة وصلت إلي مسامع أهل النجع!.
🌹يتبع🌹
#الفصل_السادس_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
تمكث في الغرفة بمفردها منذ أن عادا من الخارج، لم يستغرق وجودهما في حفل الزفاف سوي مجرد دقائق مرت كمرور الدهر علي قلب احدهم و بمثابة خنجر متوهج يخترق قلوب آخرين بلا رحمة.
نهضت من فوق السرير بعد تفكير دام لأكثر من ساعة، ذهبت لتبحث عنه في الردهة، وصل إلي أنفها رائحة سيجارته المشتعلة من الشرفة، سارت إليه و وقفت خلفه بتوجس حيث إنها تدرك جيداً حالته النفسية الآن، فهو لا يلجأ لتدخين السجائر إلا عندما يكون في قمة غضبه لاسيما تري من جانب وجهه إحتدام عظام فكه البارزة و انتفاخ أوداجه النافرة.
ترددت في التحدث إليه، لكن في النهاية وجدت لا مجال للهروب عليها المواجهة، ساعة من المواجهة وتلقي الصدمات أكثر هواناً من العيش لساعات و ربما لأيام في خوف و آسر ذهنك في براثن الأفكار المُظلمة.
– أكرم.
تظاهر و كأنه لا يسمع ندائها علي غرار ما بداخله من وقع صوتها علي فؤاده الذي يتوسل إليه بأن يغفر لها، لكن الآن العقل هو المسيطر، طالما عقله يرشده إلي الثواب والمسار إلي الدرب الصحيح.
أطلق زفرة نفث بها دخاناً كثيفاً من أنفه و فاهه، و صمته كان الرد الجلي إليها، اقتربت منه وضعت أناملها المُرتجفة علي عضده و كأن قد سري في جسده تيار كهربائي، ألتفت إليها بنظرة لو كانت نيراناً لجعلتها رماداً لتوها.
أجفلها بصوت أرجف قلبها:
– عايزة أي؟
ابتلعت غصتها بتردد و أجابت:
– ممكن نتكلم شوية؟
سحب نفساً عميقاً من سيجارته ثم أطلقه في زفرة عبئت الأجواء من حولهما بالدخان الكثيف، تخلص من ما تبقي بين أصبعيه بإلقائها من الشرفة ليخبرها:
– الكلام ما بينا أنتهي.
لم تتحمل كلماته القاسية و نظراته الأشد قساوة، انفجرت في نوبة بكاء و كأن الجميع تكالب عليها اليوم:
– حرام عليك بقي كفاية، أنا ما بقتش أستحمل، بقي أبسط حاجة عندك تذل وتبيع فيا كأني مش مراتك و أم بنتك.