فارس بلا مأوى الجزء السابع
رفعت وجهها لتجيب بثبات و دون أن يرف لها هدب واحد:
– و أني أي اللي هايچبرني أمثل كيف ما بتجول، ليه ما تجولش رضيت بنصيبي!
عانقها و ألصق جبهته بخاصتها، فأخبرها:
– الخوف يا زوزو، خوفك مني يخليكي تعملي أي حاجة عشان تتقي شري.
قشعريرة قوية دبت في جميع خلايا جسدها الساكن من الخارج، لكن بداخلها ترتعد فرائصها من الخوف، فما كان عليها سوي أن تتلاعب به هي أيضاً و تستخدم دهاء الأنثى في تلك اللحظات العصيبة :
– و ليه ما تجولش بدأت أحبك.
أبتعد خطوة ليتمكن من إطلاق قهقه تراها لأول مرة، لكنها تدرك أنها ضحكة ساخرة.
توقف عن الضحك و سار نحو الخزانة قائلاً:
– عارفة يا بيبي، أنتي الوحيدة اللي بتقدر تعصبني و في نفس الوقت بتخليني أضحك.
رفعت شفتيها جانباً بابتسامة ساخرة سرعان ما تبدلت إلي الخوف بل الرعب عندما رأت في يده سلاحاً نارياً.
– مالك خوفتي ليه، ده حتي أخوكي ماشاء الله وسع نشاطه و بقي يتاجر فيهم.
أشاحت وجهها جانباً قائلة:
– و أنا مالي بيه، كل واحد مسئول عن حاله.
أقترب منها و جذبها من يدها و دفعها نحو صدره لتلتصق به و أخبرها بـ كبر و تملك:
– لكن أنتي مسئولة مني أنا، أنتي ملك سليم العقبي، صح يا بيبي؟
هزت رأسها بالإيجاب و بداخلها بركان من الدموع يُريد الانفجار، ربما ما يمارسه الآن عليها من ضغط نفسي يجعلها تنهار من جديد و تستسلم للبكاء.
انتبهت بجذبه لاحدي يديها و وضع بها سلاحه الثقيل تحت نظرات التوجس و الخوف التي تنضح من عينيها.
– أنا ممكن أريحك مني و من التمثيلية دي خالص، بضغطة واحدة بصباعك علي الزناد.
غرت فاهها كالبلهاء تحاول إدراك ما تفوه به، همت بالابتعاد عنه تصطنع عدم الاكتراث لما قاله فهي ليست بحمل ضغوط أخري لم يعد لديها طاقة أن تتحمل جنونه.
-أني هاريح لي ساعتين.
و قبل أن تتحرك خطوة كان يقيد جسدها بجسده كالعنكبوت الذي يحاوط ضحيته بجميع أطرافه، و ها عاد صوته الأجش مرة أخري بأمر أحمق:
-لما أكلمك تقفي تردي و بعدين أنا ما بهزرش.
أمسك بذقنها و حدق في ذهبتيها المتلألئة بالدموع الحبيسة و أردف:
-أنا عارف أنك مستنية اليوم اللي تتخلصي فيه مني بفارغ الصبر، و أنا بقدملك الفرصة علي طبق من دهب،رصاصة واحدة و تتخلصي من كابوسك الأسود للأبد.
حدجته بصدمة بعدما رأت إصراره و جديته من خلال عينيه ذات اللون الأسود القاتم و النظرة الحادة المُرعبة.