فارس بلا مأوى الجزء السابع
-و ده من ميتي إن شاء الله يا سبع الرچال، إيش تكون أنت لأچل تحكم و تشخط فيا عاد!
أقترب أكثر منها، و من يراهما من بعيد يحسب إنهما متلاصقان، هدر من بين أسنانه:
-أنا أبجي راچلك،و چوزك بعد ما نكتبو الكتاب بكرة، و بعدها بأسبوع هاتكون دُخلتي عليكي يا بطتي.
ازدردت لعابها لتُبدد توترها المُنبلج من نظرات عينيها، تخبره بتهكم:
– بعينك يا واد خالي.
شبح ابتسامة غزي أسفل شاربه قائلاً:
– لاء يا جلب واد خالك، هاتبجي بصدري الي هاتدفي فيه و أنتي في حضني، و بجلبي الي هاتسمعيه و أنتي راسك علي صدري و شعرك الچميل مفرود عليه، أجولك أي كمان.
أقترب بموطن كلماته بالقرب من شفتيها المذمومتين و أكمل:
– و بشفايفي اللي نفسها تدوج كل حتة فيكي يا بطتي، خصوصاً الحتة دي.
برهة واحدة و كاد يُقبلها.
– بت يا فاطمة.
صوت والدها أجفل الأخر و جعله أبتعد عنها و هّم بالذهاب فأوقفه الشيخ واصف ليسأله:
-واجف ويا بتي و عتسوي أي يا رافع!
لم يستطع رفع عينيه من فرط ما يشعر به من حرج، تحمحم ثم أجاب:
– كنت بسألها كيفها عمتي.
أمسك والدها بيدها، يدفعها برفق خلفه و حدج الأخر بنظرة تحذيرية قائلاً:
– عمتك زينة، و لو رايد تطمن عليها تدخل الدار من بابها لأچل تطمن عليها و بس، غير إكده ملكش صالح ببتي واصل.
لم يمهله والدها حتي الرد و أخذ أبنته و عاد إلي منزله، تاركاً الأخر في نفور أوداجه التي كادت تطق من الغيظ.
✿ــــــــــــــــــــــــــــــ✿
وصل أمام منزل عائلته الذي يغلفه سكون الليل يتخلله صوت مزعج يصدر من فم و أنف هذا الدبيكي ذو المظهر المُخيف و شاربه الكث يحتل نصف وجهه.
لكزه بقوة في صدره قائلاً:
– جاعد أهنه و نايم و عتشخر كمان!
أنتفض الأخر بفزع يتلفت من حوله كالمجنون، حتي عاد إلي صوابه:
– حجك عليا يا كبير،أصلي مانعستش من إمبارح، و الحاچة و الحاچ خرچو من بدري راحو يعزو چماعة وهدان، فأتكوعت علي الكنبة أهنه و الهوا طس في وشي و نعست غصب عني.
زجره مُتمتماً:
– طسك جطر يا بعيد.
تركه و فتح الباب بالمفتاح يُدندن:
– يا ولاد بلدنا يوم الخميس، هاكتب كتابي و هابجي عريس.
ظل يُرددها، و قبل أن يدخل الغرفة، رأي الضوء من خلال أسفل الباب، تحمحم حتي لا يجفل زوجته و كأنه يهتم لأمرها:
– بت يا نوارة، أنتـ…
فتح الباب و بتر كلماته المشهد الذي يراه أمامه، حيث رآها ممددة علي الأرض و طرف ثوبها يرتفع إلي أسفل ركبتيها، فساقيها مُلطخة بالدماء المُتدفقة من أسفلها، ترتجف جفونها و تلتقط أنفاسها ببطيء، صاح بفزع: