فارس بلا مأوى الجزء السابع
– و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
أخبره بـ تردد:
– معلش أتأخرنا شوية عجبال ما أشترينا البدلة و فوتنا علي الچواهرجي، أشتريت لها دبلة و مارضتش تاخدها.
رمقه نعمان بابتسامة غامضة و سأله:
– عندي سؤالين ليك الأول أنت أشتريت لنفسك دبلة زيها؟، و التاني أنت لبستها الدبلة في صبعها و لا أديتلها العلبة كدة و خلاص؟
تفهم ما يرمي إليه، فأجاب:
– أني ما بحبش ألبس حاچة في يدي، و بالنسبة لإچابة السؤال التاني أني عطيت لها العلبة و مش في دماغي أي حاچة.
أشار الأخر إليه ليتبعه:
– تعالي يا فارس، عايزك في كلمتين.
جلسا سوياً، بدأ فارس الحديث:
-خير يا حاچ؟
– بص يا بني، أنا عارف الحب الأول عمره ما يتنسى، و علي رأي اللي قبلينا ما قاله و ما الحب إلا الحبيب الأولِ، و مش هقدر أقولك حب بنتي لأن قلوبنا مش بإيدينا، بس كل اللي بطلبه منك تحتها في عينيك و ما تكسرش بخاطرها، هي ممكن تبان أنها قوية و مندفعة لكن هي عكس كدة خالص، شهد زي الطفلة الصغيرة محتاجة الإهتمام، أتربت من غير أم و برغم أحتوائي ليها و حنيتي عليها، دايماً بلاقي في عينيها نظرة حزن، النظرة دي أختفت من يوم ما أنت ظهرت،فياريت و أعتبره رجاء من أب لأبنه ما تخليش نظرة الحزن دي ترجع في عينيها تاني.
يبدو من الخارج في تماسك شديد و ثبات يُحسد عليه، غرار داخله الذي يصرخ و يريد أن يخبره كيف سيغدق عليها من حنان و اهتمام و هو في احتياج إليهما، لاسيما بعدما فقد كل شئ والدته و هو صغير و والده عند عودته من السفر ثم الفتاة الوحيدة التي وجد فيها كل ما فقده!
أومأ له قائلاً:
– ما تجلجش يا حاچ،أني هعاملها بما يرضي الله.
ربت الأخر علي كتفه و قال:
– و أنا واثق من كدة إن شاء الله.
اعتدل في جلسته و أكمل حديثه:
– شوفت نسيت حاجة مهمة.
أخرج من جيب عباءته محفظة جلدية، فتحها و اخرج منها بطاقة هوية و مدها إليه:
– أتفضل البطاقة، اسمك دلوقت بقي قاسم رشدي سعدالدين.
امعن النظر في الهوية، فوجدها لا تفرق شيئاً عن الأصلية، ردد قائلاً:
– إكدة هاجدر أسوي حاچة كنت مأجلها لحد ما موضوع البطاجة يخلص.
رمقه باستفهام و سأله:
– حاجة أي اللي أنت ناوي تعملها؟
نهض و أخرج محفظته ثم وضع البطاقة داخلها، فأجاب بـ عزم و ثقة:
-تجدر تجول مهري لشهد، أنا ما ملكش المال لكن ربنا عطاني عقل و قوة أرد بيها حقها زي ما وعدتك و وعدتها.