فارس بلا مأوى الجزء السابع

– نوارة.

أنحني علي عقبيه و أخذ يربت علي خدها، و عينيه تكاد تخرج من محجريهما:

-أي اللي سوي فيكي إكدة!

تتحرك مُقلتيها نحوه تارة و تارة أخري تختفي أسفل جفونها المُرتجفة، تردد اسمه بخفوت:

– رافع، رافع.

ألتقط غطاء من فوق السرير، دثرها جيداً و حملها علي زراعيه كالأهوج، قلبه يخفق بخوف ثم نادي علي المنتظر خارج المنزل:

– دبيكي، أنت يا زفت.

هرول إليه غضون لحظات:

– أمرك يا كبير.

أشار له بعينيه نحو الكمود و بصوت هادر صاح به:

– خد المفاتيح دي و بسرعة أفتح لي العربية.

توقف الأخر محدقاً بصدمة، فسأله:

-حوصل أي لست نوارة؟

صاح به رافع بصوت ترتعد له الجبال:

– و ده وجته يا وحل البرك، روح سوي اللي جولتلك عليه.

فعل كما أمره رب عمله مُسرعاً، و حينما فتح إليه باب السيارة:

– سوج علي أجرب مشتشفي بسرعة.

و في غضون دقائق كان في المشفى، ينتظر خارج الغرفة في قلق و خوف، لأول مرة يشعر نحوها بتلك المشاعر، فـ منذ أن رآها في تلك الحالة التي يرثي لها، شعر بانقباض فؤاده و غصة في حلقه، إلي هذا الحد كان ظالماً!

آلاف السناريوهات تنهش عقله و تضغط عليه، و كأنه مثل حبوب القمح بين حجري الرُحي، لا يعلم إنه هو من جعل زوجته هكذا، أوقعها بين حجريه، الأول عشقها له من طرفها فقط، و الحجر الأخر هو ظلمه لها و كيف كان قاسياً جافياً عليها.

خرجت الطبيب ليخبره:

– واضح جداً إنها محاولة إجهاض من النزيف الشديد اللي عندها و….

دفعه الأخر من أمامه و أسرع إليها، يخالجه كلا من الخوف و الغضب و كل من المشاعر المتضاربة، و إن دلف توجه بصرها إليه و كأنها تناديه، جلس جوارها و أمسك يدها، سألها بلهفة لأول مرة تراه في سوداويتيه رغماً من غضبه:

– أي اللي چرالك،ليه سويتي في حالك إكدة؟

ردت و الكلمات تكاد تخرج من شفتيها بصعوبة بالغة:

-أني خلاص هريحك مني و من همي.

عقد حاجبيه ثم رمقها بنظرة قاتلة يسألها:

– رايدة تجتلي حالك أنتي و ولدي!

ازدردت ريقها الذي كان كالغصة العالقة في حلقها و أجابت:

– اللي في بطني ما يبجاش ولدك.

قبض علي يدها و من بين أسنانه سألها:

-عتجولي أي يا خرفانة، تجومي بالسلامة الأول و بعدين راح أحاسبك علي سويتيه في حالك و في إبني.

أغمضت عينيها لثواني و قامت بفتحهما لتخبره بالفاجعة:

– أسمعني زين، أني و أمي روحنا عند واحد بيجولو عليه شيخ بيعالچ اللي متأخر في الحمل، روحت و ياريتني ما روحت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *