فارس بلا مأوى الجزء السابع

كل تلك الأفكار كانت كالنيران التي أضرمت في الهشيم و سرعان ما أحرقت كلما يقابلها في طريقها، صدره يشتعل من الغيرة، و هناك صوت من أعماقه يخبره بأن دافعه الأول من الإعتراف علي شقيقه ليس لخشية أن يرتكب ذنباً عظيماً بل كان إنتقاماً أو ربما عليه التخلص من شقيقه.
صراع داخلي ناشب يكاد يفتك برأسه، و من يري هدوءه ينخدع، لايعلم هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة.

همس لها بصوت يكاد تسمعه:
– بعشجك يا قمري.

أبتسمت و كأن الشمس قد أشرقت بل هي القمر في إكتماله، بدر مُنير في سماء صحراء قاحلة، يركض فيها كالظمآن الذي يبحث عن الجُب ليرتوي منه، و ها هي الماء أمامه، أخفض كفها علي شفتيه، أخذ يُقبل راحة يدها بشوق وعشق جارف، أغمضت عينيها عندما سرت قشعريرة في جميع خلايا جسدها، نهض و ما زال يمسك بيدها ويقبلها، لم يكتفِ بذلك، فمازال يشعر بالظمأ، ترك يديها و لم يمهلها لحظة و قام بجذبها بين زراعيه و هبط علي عنقها برغم إرتدائها الحجاب، قام بإسداله من فوق خصلاتها.
بدأت تتلوي يميناً و يساراً:
-بلاش يا بكر، بلاش.

و قبل أن يتمكن من عنقها ويقبله بنهم شديد، كان يتمتم:
– أني الي بعشجك، أنت مارتي أني، ملكي لوحدي، سامعني زين يا قمر، أنتي ملكي أني.

هزت رأسها بتوجس من نظراته التي لأول مرة تراها الآن، علي قدر أنها قد أشفقت عليه، في ذات الوقت تشعر بالخوف، و ما أن أفترقت شفتيها لتتحدث، وأد كلماتها في قُبلة، بدأت بوتيرة هادئة ناعمة و بدأت تسلك مساراً آخر،يده تتخلل خصلاتها وتمسك برأسها واليد الأخري يغرزها في خصرها المنحني،تأوهت بألم جعلها تزداد في مقاومتها بصوت يكاد يختنق:
– كفياك يا بكر، بعد عني.

و بالفعل قد أبتعد و ليته ما رمقها في تلك الحالة، يبدو علي وجهها علامات الألم، شفتيها مُنتفختين، خصلاتها مُبعثرة، أدرك فداحة ما أقترفه لتوه.
– من هنا لحد ما نعملو فرح مش هيتجفل علينا باب لوحدنا واصل.

و في تلك اللحظة دلفت والدته ترمقه بنظرة جحيمية، أرتدت قمر حجابها و كان قلبها يخفق بقوة، غادرت الغرفة.

جلست والدته ترمقه بغضب قائلة:
– أرتحت!، أرتحت لما شهادتك دخلت أخوك السچن!.

ولي ظهره إليها و قال:
– أني جولت كلمة الحق الي هيحاسبني عليها ربنا.

رفعت جانب شفتيها بتهكم:
– كلمة الحق، و لا ماصدجت تخلص منه لأچل مارتك!.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *