فارس بلا مأوى الجزء السابع

ها هي قلبت الأدوار علي رأسه، فأصبح هو الجاني و هي الضحية المجني عليها، ما كان منه أن يشعر سوي بالغضب العارم، قبض علي رسغها دافعاً إياها إلي الداخل ومن بين أسنانه يلقي عليها وابل من رصاصات الكلمات القاتلة:

– و أنا مكنتش خطيبك وحبيبك وقت لما روحتي أترميتي في حضنه!، أنا خدتك للفرح عشان أشوف النظرة اللي شوفتها في عينيكي، إحساسي عمره ما خاني و الليلة دي أتأكدت بنفسي من كل شكوكي، و كفاية كذب و خداع، أنا مش عارف إزاي أنتي كدة!، خلتيني أحس بأوسخ إحساس أي راجل عنده كرامة و نخوة إستحالة يقبله علي نفسه.

تريث قليلاً ثم أردف و نظراته مليئة بالقسوة و الكراهية:

– تعرفي اللي زيك تتوصف بأيه!

قربها منه و نظر صوب عينيها و كأن كل ما به يتحدث و ليس فمه فقط:

– خاينة.

هبطت أسفل قدميه تبكي بتوسل و نفي اتهامه لها:

– أنا مش خاينة، و الله بحبك أنت،بعترف أن غلطت و ندمانة و دفعت تمن غلطي، قسوتك و كلامك اللي زي السكينة دبحني، برغم كل ده أستحملت و هاستحمل، كل ده عشان بحبك.

هبط لمستواها و أمسكها من عضديها يُعنفها:

– بطلي كذب بقي يا شيخة، أنتي ما بتحبيش غير نفسك و بس.

كانت ترتجف بين يديه و تهز رأسها يميناً و يساراً، لم تصدق عينيها ما وصل إليه، أصبح أمامها كالوحش الضاري، مهما بررت أو توسلت لم يرحمها، فأسرع و أسهل حل لديها الآن هو الهروب من أمامه و الاستسلام لفقدان الوعي الذي بدأ يداهمها بالفعل.

زاغت عينيها ثم أسبلت جفونها في صمت، لم يتبق سوي صوت أنفاسه المتهدجة و هو يراها ساكنة بين يديه.

❀ـــــــــــــــــــــــــــ❀

تسير في الطريق المُظلم بعدما انتهت من زيارة إحدى صديقاتها، فكان الشرود رفيق دربها و الذي أنتشلها منه احدهم، جذبتها يد غليظة و كانت علي وشك الوصول إلي منزلها، شهقت بفزع عندما أفجعها بنظراته القاتلة و صوته الأجش الذي دب الرعب في فؤادها، يسألها:

– معاودة منين؟

رمقته في صمت لثواني حتي عادت الدماء إلي أوردتها مُجدداً، و لبست قناع الجمود و أجابت ببرود:

– ملكش صالح بيا عاد.

دفعها إلي أقرب جدار، فأرتطم ظهرها به، قلبها يخفق وجلاً غرار ما تظهر له قوة واهية علي ملامح وجهها، أمسك برسغيها بقبضة من حديد:

-من هنا و رايح رچلك ما تخطيش عتبة الدار.

رفعت إحدى حاجبيها بتمرد أنثي لا تنحني يوماً سوي إلا لخالقها قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *