فارس بلا مأوى الجزء السابع
توقفت لحظات لتلتقط أنفاسها مرة أخري و أردفت:
– لما جعدت وياه عطاني جماشة جعدت أدعي باللي نفسي فيه و بعد إكدة ما دارتش بحالي.
تقسم إنها تري الآن ألسنة لهب تندلع من عينيه لو أطلقها عليها لأحرقتها حية في التو.
أعتصر يدها بلا رحمة و هسهس إليها:
– خابرة لو حديتك ده صوح، هاسوي فيكي أي؟
أومأت له و ابتسامة ساخرة تعلو شفتيها:
– مش محتاچ تسوي يا رافع، أني خلاص هارتاح و هاريحك مني، رايدة بس تعرف حاچة واحدة، مفيش حد حبك و عشجك قدي، كنت مستعدة أسوي أي حاچة لأچل تحبني ربع حبك لفاطمة، عمري ما أنسي لما كنت بين إيديك و تنادم عليا بإسمها،كل يوم جلبي ينجهر و ألوم حالي و أجول أي اللي سويته في نفسي دي، چريت ورا سراب و وهم و أديني بدفع التمن دلوق، و برغم كل ده هافضل أحبك.
داهمتها شهقة تبعها توقف صدرها عن العلو و الهبوط، عّم السكون جسدها الذي أضحي شاحب اللون.
✿ـــــــــــــــــــــــــــ✿
خرج كلاهما من بوابة إحدى المتاجر، يحمل هو و المدعو حمودة العديد من الحقائب، أوقفته قائلة:
– كدة مافاضلش غير الـ Makeup Artist عشان أكد عليها الميعاد، و نروح نشتري البدلة بتاعتك.
أومأ لها قائلاً ببرود علي عكس ابتسامتها و السعادة التي تنضح من عينيها:
– طب يلا لأچل أوصلك علي البيت، و أروح علي المحل، چنيدي هناك لحاله و أنا أتاخرنا عليه.
أدركت تهربه الواضح، اقتربت منه و اختطفت منه الحقائب لتعطيها إلي حمودة لتحطم حُجته الواهية:
– خد الشنط دي يا حمودة و أطلع بيها علي البيت.
رد الأخر بطاعة و أستعد للذهاب:
– حاضر يا ست شهد.
أمسكت يد هذا المتسمر في مكانه و التجهم يغزو ملامح وجهه، تخبره:
-علي فكرة بابا قالي أنك أجازة من إمبارح عشان تحضيرات جوازنا، يعني بطل تتهرب مني، و يلا عشان هاروح أنقي معاك البدلة.
و في برهة تبدلت ابتسامتها إلي النقيض بعدما قال لها:
-أسمعيني زين، كلمة و مش هكررها أول و أخر مرة تتصرفي من دماغك، أنا اللي أجول نروحو فين و ميتي، و ياريت ما يتكررش التصرف اللي سويتيه دلوق، و كأن ساحبة وياكي عيل صغير.
تركت يده و تبتلع لعابها، أشاحت وجهها بحرج:
– أنا مكنتش أقصد اللي فهمته خالص،كنت عايزة أروح أختار معاك البدلة، و كان نفسي زي أي أتنين عرسان نروح نحجز القاعة اللي مفروض نعمل فيها فرحنا، طبعاً ما ينفعش عشان ظروفك.