فارس بلا مأوى الجزء السابع
أستدار إليها و عينيه كادت تخرج من محجريهما،،يرد بإنكار:
– أي الي عتجوليه دي يا أمي؟
قطبت حاجبيها و بنبرة هاكمة أجابت:
كيف ما سمعت إكدة، فاكرني ماخبراش الي بيحوصل من ورا ضهري، ولا خابرة كل واحد فيكم بيفكر في أي!.
– لو كنت خبرانا زين مكنتيش جولتيلي الحديت الي جولتيه، ولا كان ولدك زكريا مرمي في السچن دلوق.
كان يحدثها و ملامح وجهه يغزوها التجهم، أخذ يستغفر ربه، أطلق زفرة من أعماقه و رأي من الأفضل المغادرة.
ــــــــــــــــــــ
يقف بالقرب من محطة قطارات السكك الحديدية ينتظره بشوق ولهفة، و ما أن رآهُ ركض عليه ليعانقه بإشتياق و ربت الأخر علي ظهره بقوة، يستنشق منه رائحة والده.
– أتوحشتني جوي يا ولد الغالين.
رد فارس و السعادة تغمره:
– كيفك يا عم چابر و كيفها الخالة هنادي؟
– الحمدلله بخير يا ولدي، أتوحشتها جوي علي طول بتدعيلك، بس أني مجولتلهاش أني چاي لك، الحريم ماتضمنش يا ولدي، لسانهم وكالة أخبار عالمية.
قهقه الأخر و قال:
– ياه يا عم چابر لساتك كيف ما أنت خفيف الظل، ربنا يبارك فيك.
ربت علي كتفه قائلاً:
– المباركة دي تتجالك أنت يا عريس، إلا جولي بصحيح حوصل ده كيف ولا ميتي؟
بدأ فارس يسرد له في الطريق بعدما أستقل كليهما سيارة أجرة،حكي إليه منذ بداية معرفته بالحاج نعمان حتي الآن.
و إلي أن وصلا في منزل الحاج نعمان الذي أستقبلهما بحفاوة و ترحاب، و قد لحق بهم جنيدي، أضحي رفيق دربه و صديقه الصدوق.
و تلك الجميلة ذات العينين التي تشبه عيون المها، و لأول مرة تتخلي عن عدساتها اللاصقة، فللون عينيها يتميز يشبه الذهب في بريقه الساحر، خاصة عندما قامت بتزين جفونها بالكحل، تقف أمام المرأه تضع الحُمرة علي شفتيها فأبرزت جمالها أكثر.
ألقت نظرة أخيرة علي ثوبها المُرقط كجلد الفهد، ينسدل علي منحنياتها.
أنتفضت بفزع عندما أتاها صوت والدها بالنداء، أخذ قلبها يخفق بل و يرفرف ويحلق، و قبل أن تذهب إليهم نظرة لصورتها المنعكسة بالكامل في المرأه، تتفوه بتوعد لمن سلب فؤادها:
– ده أنا مش هخليك تحبني و بس، وحياتك لأجننك يا فارس، هخليك تنساها خالص، أنت لسه ماتعرفش شهد بنت الحاج نعمان.
– بت يا شهد.
صوت والدها الذي نفذ صبره من إنتظارها، ركضت علي الفور، ذهبت أولاً لتجلب صينية كؤوس المياه الغازية، حملتها علي مهل و تقدمت بها إلي غرفة الضيوف.