غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء السادس

كانت تتسرب حياته أمامها كتسرب الماء من بين يدي ظمأن وبالرغم من أنها اعتادت من الدنيا أن تلوي وجهها أمامها إلا أنها رفضت فكرة الفقد له لم تبرح مكانها طيلة الأسبوع بالرغم من التشديدات في العناية ولكن شقيقها كان يسهل لها هذا الأمر لم تغادر غرفة العناية إلا بعد استفاقته وخروجه أمامها إلى غرفة عادية هي الآن تأكدت أنها لن تقدر على مواجهة العالم بدونه ولو غادر عالمها سوف يتركها بحزن وخوف من تحمل مسئولية طفل ينتفض جسدها برعب عند تخيل هذه النقطة لا تريد المزيد من القسوة في حياتها دائمًا الرياح تأتي معها بما لا تشتهي السفن. تود توجيهها الآن لترسو سفينة قلبها المعذب.
بعد إفاقة قصي ومكوثه بغرفة عادية بدأ يتحدث معها قائلًا بإمتنان: أنا حظى حلو أوي يا غفران من قبل حتى ما يضرب عليا النار كفايه إني كنت هموت وأنتِ على ذمتى.
زفرت غفران بحنق وضيق قائلة: لو كان ده حصل أنا مكنتش هبقى مرتاحة.
رفع حاجبيه باندهاش لتفهم اندهاشه وتردد قائلة: اوعى تفكر انه علشان خلاص بقيت على اسمك ومت يبقى أنا كده عادي وممكن أتجوز حد غيرك.
حدق في وجهها بفرحة حيث تأكد من تمسكه به وأنها لم تتزوجه لتلك العلة فانفرجت أساريره قائلًا: بجد يا غفران يعني أنا موتي كان هيفرق معاكي؟
ابتسمت غفران وهزت رأسها بحب قائلة: أيوه يا قصي ومن قبل كمان ما أعرف اللي حصل أنا حامل.
جحظ بعينيه غير مصدق لما تقوله وهز رأسه بعدم استيعاب قائلًا: لا لا لا مش معقول .
تعالت ضحكتها حتى أدمعت عينيها قائلة برفق: للدرجة دي مش مصدق يا قصي؟ شوفت كرم ربنا علينا كبير ازاي؟ شفت قد ايه احنا كنا غلطانين في حقهم وفي حق نفسنا؟
هز رأسه وتنهد بتعب قائلًا: شوفت يا غفران وبحمد ربنا إن اللي حصل ليا ده كله رغم إنه كان غصبن عني بس نعمة وفضل علشان أنا كنت وحش أوي.
ابتسمت غفران وربتت على يده بحنان قائلة: مش لوحدك يا قصي أنا كمان كنت زيك وأكثر وبرضه كان غصبن عني الله لا يسامحها بقى.
تذكر وجه تلك اللعينة وهي تطلق عليه النار ليقطب جبينه متسائلًا: قوليلي لحقوا يقبضوا عليها ولا قدرت تهرب؟
ابتسمت غفران بشماتة قائلة: اطمن باباك وأمير مسكوها والنطق في الحكم كان النهارده لسه زيدان مبلغني أصله قوم لها محامي بنفسه.
ثم استطردت بحقد قائلة: علشان طبعًا ميبقاش مؤبد و هيتم الإعدام خلاص.
ابتسم قصي بسخرية قائلًا: عمري! ما كنت أتخيل أن تكون دي نهايتها بس هي تستاهل أكثر من كده.
ثم تابع بكره قائلًا: دول لو لسه بيطالبوا بحكم الإعدام في ميدان عام كانت هي أول واحدة يتنفذ عليها الحكم.
شعرت غفران بمدى فرحته نعم هو من حقه أن يسعد ويتشفى في تلك المرأة التي حولت حياته إلى جحيم ليس هو فقط بل الجميع أرادت غفران أن تطفو السعادة عليه أكثر فأخبرته بقرار زيدان أنه تم إضافتهم إلى قائمة الفرح الجماعي بالفعل سعد قصي لهذا القرار ولكنه شرد ونظر أمامه بحسره لتشعر هي أنه ظن أن قرار زيدان لإسعادها هي فقط لتخرجه من شروده وتوضح له قلق زيدان عليه بالرغم أنه لو تحدثنا عن القرابة فهي حاليًا غير موجودة بينهما حيث أن شكران لم تعد والدة زيدان بل هي زوجة والده ولكن زيدان تعامل معه بمشاعره الجديدة وهي الرفق واللين والرحمة ولا أحد يعلم أن هذا إذعانًا لمطلب ريحانة.