غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء السادس

انفجر زيدان بغضب قائلًا: وأنا مش موقف حياتي علشان ناس زي دي. زيدان الجمال مش بيتهز المافيا الدولية ليها قانون دولي.
ثم تابع بوضوح قائلًا: احنا ما علينا إلا إن كل المكالمات تسجل.
تنهد أمير بقلق قائلًا: نفسي في مرة ترد عليا رد مقنع. أهو أنا حاسس دلوقتي أنك عارفة بالحوار ده وبتهرسني فيه وبطلعني عبيط كالعادة.
وتابع هو يضيق عينيه قائلًا: علشان برضه يصدقوني.
ابتسم زيدان له ليضيق أمير عينيه أكثر قائلًا: صح مش كده والله ما عارف دماغك دي هتوديني لفين يا خوفي كلنا نغرق بسبب أسرارك اللي ملهاش أخر وخططك.
ثم سخر قائلًا: الله يكون في عونها.
هتف زيدان بفخر قائلًا: أنا لولا دماغي دي مكنش حد فيكم وصل للي هو فيه دلوقتي بس هقول ايه أنا خسارة فيكم كلكم.
ثم فرقع أصابعه قائلًا: ما عدا ريحانة طبعًا الوحيدة اللي خسارة فيا.
يشعر دائما أنه قليل عليها لما هو لم يكترث لأمر التهديد الذي بعث لأمير هل أنه يشعر بأمان لما كل هذه الثقة الزائدة يشعر أنه سباح ماهر ولكن السباح الماهر دائماً يكون ضئيل أمام البحر الثائر الهائج لأن البحر ليس له كبير يرضخ بقوانين فهو مسخر من الله لا بد له أن يقلق ولو القليل. يقلق على درته المكنونة التي ما إن امتلكها فغيرت كل قوانينه لابد أن يتذكر أن لولا وجودها في قلبه لاعتلت قوانين طاغية فيها ماذا لو كان التهديد صحيح ويشملها ماذا لو افتقدها من جديد ولكن الافتقاد هنا سيكون أبدي لا يجديه الندم افتقاد يهز كيانه وعرشه يؤدي إلى انحطاطه من جديد.
سيخبروك أشياء كثيرة أهمها أنك لا تصلح أن تكون زوجاً أو شقيقًا أو ابنًا صالحًا أو أبًا ويجعلونك تصدق ما أخبروك به وتستشعره في نفسك لدرجة أنك سوف تحتاج إلى طبيب نفسي لإعادة تأهيلك من جديد على النحو المراد والمرضي لهم لما لا يخبروك أن الحب سيغير بك كل شئ أيعقل لتجربتك السابقة مع الحب والتي لم تغير بك شيئًا نعم لقد أحببت مرة واحدة ولكن الآن أصبحت متأكداً أنه هذا ليس حباً لو حباً كنت تغاضيت عن كل شئ في سبيله أما الشئ الجديد الذي مر عليك والذي اعتبروه نزوة عابرة أو خطأ غير مقصود لا يأمنون به أنه هو الحب بل يعتقدون أنه لتصحيح الخطأ فقط وأنه بمجرد تصحيحه ستغادر تلك الرغبة المكنونة صدرك وبأنتظار رغبة أخرى في أي امرأة أخرى وسيقنعوك بذلك خرجت من صدره أه طويلة كأنها مكتومة لسنوات عديدة نتيجة لقراءة أفكارهم وظنهم القديم به. أنك تعيش الوهم في صورته الجديدة وأن حلك الوحيد أن تبتعد عن محيطهم جميعًا حتى لا تصيبهم من جديد ولكن عليك بتحسين ظنونهم عنك بأي وسيلة.
بالفعل قام قصي بتصليح بعض
الأخطاء وكان أولهم أن عليه أن يكون شقيقًا جيدًا لسمر. علم منها أن سامر يريدها وبشدة فقام بتقديم التنازل الأكبر وهاتفه ليأتي لخطبتها وها هي الأن تتزين لرؤية حبيبها دلف إليها في غرفتها ونظر إلى انعكاس صورتها في المرآة وإلى عينيها التي تلمع من الفرحة وإلى رقتها وأنوثتها ليهتف وهو يغمز لها قائلًا: ايه الجمال ده كله يا سمورة. وأخيرًا شفتك عروسة بعد كل المرار اللي شفتيه في حياتك بتمنى لك السعادة من كل قلبي.
ثم نصحها قائلًا: واوعي تفكري غلط تاني.
التفتت إليه واحتضنته قائلًا: حاضر يا قصي عقبالك أنت كمان لما ربنا يريح قلبك أنا معاك أنت لازم ترتبط بغفران.
ابتسم إليها ليجد هالة تدلف إليهما وهي تناديه ليخرج سمر من أحضانه ويميل على يد والدته يقبلها قائلًا: نعم يا ست الكل ايه مالك يا حبيبتي ايدك متلجة كده ليه هو أنتِ العروسة ولا ايه متقلقيش بابا هيجي وكل حاجة هتبقى تمام.
ثم طمأنها قائلًا: أنا متفق مع سامر على كل حاجة.
تنهدت هالة براحة قائلة: ربنا يرضى عليك يا ابني يارب ويعوض عليك باللي نفسك فيه.
في أثناء ذلك جاء سامر ووجدي لخطبتها فتحت الخادمة ودلفا إلى الصالون ليأتي إليهم قصي حتى أنهم قاموا للترحيب به والسلام عليه ليوقفهم بيده بكل احترام قائلًا: خليكم قاعدين أنتم مقامكم كبير أولًا شرفتونا كل الشكر ليكم انكم تغاضيتم عن الماضي اللي كان بينا وقدرتم اللي كنت فيه.
ثم تابع بفخر قائلًا: واحنا مش هنلاقي أحسن منكم نسب لينا.
تنحنح وجدي قائلًا: مش كل أخطاء الماضي بتغتفر يا قصي في أخطاء بتفضل معلمة فينا لأن جرحها كبير أنا جيت علشان خاطر سامر.
ثم استطرد وهو ينظر إلى سامر بحب قائلًا: لأني مش حابب يعيش زي ما أنا عايش مع واحدة حولت حياتي وحياة أولادي لجحيم.
تضايق سامر من ذكر تلك السقطات ليحاول تغيير الموضوع قائلًا: يلا يا جماعة اللي فات مات احنا اولاد النهارده وبتمنى من بعد النهارده كل حاجة تمشي تمام.
ثم تابع بحب وبكل صدق قائلًا: أنا مقدرش أستغني عن سمر لأني بحبها بجد.
هنا دلفت سمر بكئوس العصير وهي تتنفس العشق من كلماته الأخيرة ليقف إليه ويبتسم بسعادة ويخرج من جيبه خاتم الخطبة ليهديها اياه.
الكل كان حزين وتبدلت أحزانهم إلى فرح حتى هي استوطن الحزن قلبها طيلة الثلاث سنوات ثم غادر بعدما أنتهك منها كل شئ والكل استغرب صمودها أمام هذا الحزن ليظهر هو ويخبرها أنها لن تجد للحزن مكانًا في قلبها مرة أخرى لذلك هي تريد أن تسقيه الفرح ولو مرة واحدة وتعوضه عن الاستبداد الذي تملكه والذي قد يؤدي به إلى التهلكة والموت يوماً هي لا تعلم أن حضورها في حياته كان بمثابة الإنعاش له تلاقي روحه بروحها غير موازيين عقله بالكامل تفاصيلها تثيره حتى غيبياتها التي أخفتها عنه كانت بمثابة شعوره بإختلافها عن أي امرأة أخرى. الحقيقة أنا أعتقد أنك رجل مختلف وليست هي المختلفة أي رجل أنت لتعشق غيبيات امرأه أتعتبرها تجربة مختلفة عن أي تجربة قمت بخوضها يبدو ذلك أنت جربت النساء السلسة التي تميل عليك بكل سهولة وتفتح ذراعيها لك ومؤكد تنتظر المقابل.
أما عنها فهي كانت لا يهمها الثمن فقد عاشت فترة في حياتها تغدق بمشاعرها وتتعامل بأخلاق الزوجة الكريمة وليست الفاضحة التي تفضح زوجها لأمر عجزه ولذلك أرشدك الله لها لتعوضها وتكافئها عما حدث لها من صبر وتحمل وجلد منهم ولذاتها لذلك هي أيقنت انك أنت النصيب الجيد لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *