غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء السادس


إلى أي مدى هي تسكن قلبه الذي كان يعاني من فقد الإحساس بالألفة لأي أحد كانت كالعاصفة والرياح التي لفحت وجهه وعقله وقلبه واقتحمته من الداخل وأثارت هجومها في داخله تلك الرياح العاتية هي التي واجهته بحقيقة نفسه الضائعة وهو وحده الذي كان عليه تقبلها أو صدها وردها لتصبح الرياح يوماً محببة إلى قلبه يفتح لها صدره وبيده ليدخل عشقها بإرادته لإنعاش كافة حواسه هناك كانت تقف في البداية عند قمة جبل وكانت تريد القفز من أعلاه ولكن كانت لا تهون عليها حياتها تريد شخص أخر يقذفها عوضاً عنها كانت تعلم جيدًا أنه عمل إنتحاري وتعلم أكثر أنها تمتلك من الجبن أضعافاً مضاعفة ولم تقدم على هذا الإنتحار يومًا فلذلك فضلت أن تكون فوق القمة يأتيها شخص أخر يقذفها وينهي حياتها حتمًا تخيلت أنه هو الشخص ولكنه لم يتهاون في حقها هو الآخر فقد صعد إلى قمة جبلها لإنقاذها.
بدأت الترتيبات للعرس الأسطوري على قدم وساق اختار لها فستانا ًباللون الأخضر اندهشت من لونه فهو يعشق اللون البنفسجي ليخبرها أنه يراها ريحانة خضراء يفوح عطرها بالأركان وبالفعل ارتدته وهبطت على الدرج كالأميرات رغم إنتفاخ بطنها إلا أنها كانت بالنسبة له ملكة متوجة على عرشه ما أن وصلت إليه حتى تقدم لها وأمسك كفيها برفق وقبلهما قائلًا: من أول مرة شفتك فيها وقصي بيعرفنا عليكي وأنا منجذب ليكي انجذاب غير عادي.
اتسعت عينيها خاصة عندما قال: قلبي كان بيصرخ من جوه ويقول بطل عادة شكران إنك تاخد اللي في ايد غيرك.
رفعت حاجبيها مذهولة مما يقوله فهو اعتراف بإعجاب قديم لها لتهز رأسها باندهاش قائلة: مش ممكن تكون فكرت فيا بالشكل ده أنا كمان يا زيدان حسيت بحاجة بتشدني ليك.
برقت عينيها بسعادة لتشير نحوها قائلة: يمكن عيونك الجامدة واستكبارك واستعلائك عليا.
ابتسم بخبث قائلًا: للدرجة دي عيوني حلوة يا رورو؟
تعالت ضحكتها قائلة: طبعًا يا حبيبي بس أنا أقصد إن التكبر بتاعك وأسلوبك المتعجرف وأنت بتتعرف عليا كفيل إنه يشغل بالي بيك.
واستطردت وهي تهز رأسها بشرود قائلة: ومش أنا لوحدي أي واحدة غيري.
هز رأسه بالسلب قائلًا: عمرى ما اتعاملت مع واحدة في أول مرة أشوفها كده الصدفة هي اللي خلتني أتكبر عليكي.
وتابع بانبهار قائلًا: نوع من عدم التصديق إنك بنت شمس ووجدي.
اقتربت منه واحتضنته قائلة: مجاش يوم تحس اني مختلفة عن الناس دي يا زيزو؟
ربت على ظهرها بحنان قائلًا: جه كتير حتى قبل ما أفكر أربط نفسي بيكي دايمًا شايفك مظلومة سواء مع عيلتك أو مع شكران وقصي.
واستطرد يخرجها من أحضانه قائلًا بحب: ويمكن ده اللي دفعني أرتبط بيكي، ودفعني أكثر اني أخد قرار انه ارتباط لأخر العمر حتى لو مفيش ما بينا أولاد ولذلك أنا ربنا جبر خاطرى بيكي.
ثم أضاف وهو يلامس بطنها بخفة قائلًا: وباللي جاي منك في السكة.
خرجت من أحضانه وقبلت جبينه ليضع يدها في ذراعه متوجهاً إلى الحفل الذي أشرف عليه بنفسه لإرضائها وإرضاء الجميع يتمنى أن يرى بعينه سعادة الجميع خاصة والدته التي لم تر يوماً سعيداً في حياتها يكفيها تحمل الشقاء لاثنين وأربعين عامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *