نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ
تغافل محمود عن اضطرابها وجلس إلى جوارها وأردف:
– استني يا سهر لو سمحتِ أنا كنت عايز أقولك على حاجة، اللي اسمه فؤاد جه هو وعمه واعتذروا لوالدك عن اللي عمله وكان عايزك ترجعي الشغل تاني.
شحب وجهها والتفتت تحدق به بذعر وقالت:
– يا خبر دا كدا بابا هيغصبني أرجع اشتغل عنده تاني.
التقط محمود يدها بين كفيه وربتها وهو يبتسم إليها ليقول مطمأنًا إياها:
– متخافيش يا سهر أنا أصلًا رفضت عرضه، لأني بصراحة مستريحتش له، وقلت لعمي رشدي أنك هتشتغلي فالفندق اللي أنا بشتغل فيه وبالشكل دا هتبقي تحت عيني وهتبقي بأمان معايا.
هتفت صفية بفرح تسأله:
– بجد يا محمود تصدق أنك فرحتني، أيوة هو دا الكلام المظبوط وبالشكل دا أنا هبقى مطمنة عليها، ما هي هتبقى مع أخوها اللي هيحميها ويحافظ عليها، بدل بهدلة الشغل فالمحلات دي.
بهتت ملامحه فوالدته وضعته بمكانٍ لم يعد يرغب به بعد الآن معها، هو يُريد أن يكون الأقرب إلى قلبها حبيبًا وليس شقيقًا أبدًا، فزفر بحنق وعينيه تلوم والدته، في حين ارتسمت ملامح الخيبة على وجه سهر فحتمًا تلك الوظيفة لن تكون لها فأخبرته بحرج:
– بس يا ابيه أنا يعني يادوب معايا دبلوم تجارة، ومأظنش أن الدبلوم شهادة تشغلني ففندق كبير زي اللي حضرتك شغال فيه.
أسرعت صفية وعقبت على قولها بسخط:
– تشتغلي أي حاجة يا سهر طالما هتبقي مع محمود أخوكِ.
احتقن وجهه غيظًا فوالدته تصر للمرة الثانية على وضعه بقالب الشقيق، فرفع حاجبه وقال بخشونة:
– بكرة لما أروح الشغل هشوف أيه الوظيفة المتاحة اللي ممكن تشتغلي فيها، ودلوقتي أنا ليا طلب صغير على الأقل طول ما أحنا فالفندق بلاش تنادي لي ابيه.
احمر وجهها وارتبكت أمامه والتفتت تحدق بصفية تناشدها العون، لتعود بعينيها إليه وسألته بحرج:
– بس ميصحش يا ابيه أنادي على حضرتك بحاجة تانية.
زم شفتيه رافضًا الكلمة فأردف بأصرار:
– نادي عليا باسمي يا سهر قولي محمود من غير ابيه تمام.
فركت كفيها وعقبت على قوله:
– مش هعرف يا ابيه أزاي وحضرتك ليك مقامك وأحترامك لإنك أكبر مني فالسن و.
زفر محمود بعصبية من نفسه قبل سهر وقال:
– لو مصرة يبقى فالشغل ناديني أستاذ محمود، تمام كدا يا أنسة سهر.
أجابته والدته عنها وقالت:
– بقول أيه سيبكم من ابيه والكلام دا أنا هروح أعملكم عصير، وأنتِ يا سهر أياكِ تقولي أنا نازلة أنتِ حرة لو قولتي أنا هخلي محمود يزعل منك ولعلمك دا زعله وحش ومش بيتراضى بسرعة.