نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ
أشاحت سهر بعيناها بعيدا عنه وأجابته بتردد:
– دا جاري وو.
استنكر آدم أجابتها فهتف بضيق:
– جارك وهو عادي يوصلك مش مفروض في حدود فالاختلاط ولا أنا غلطان أنا آسف لو كلامي ضايقك.
أجابته سهر بحزن:
– هقول لحضرتك أنا والدتي اتوفت بعد ما ولدتني بأسبوع ومعنديش قرايب خالص ووالدة ابيه محمود هي اللي ربتني دي طيبة أوي عاملتني زي بنتها حسستني أني مفقدتش أمي علشان كدا بروح واجي مع ابيه عادي.
حاول آدم أن يتقبل توضيح سهر ولكنه لم يستطع فقال:
– ولو يا سهر مش مبرر إن طول الوقت تبقي معاه لازم تحافظي على الحدود بينكم حتى معايا متستغربيش كلامي أنا مش بتعامل بوشين، بصي يا سهر أنا اتربيت فالجبل حياة للاسف كانت جافة معيارها الصح والغلط ومافيش مفر من العقاب لو غلطت.
صمت آدم حين لاحظ التساؤل في عين سهر فأبتسم وأوضح:
– عاوزة تسئلي جبل إيه اللي اتربيت فيه أنا عشت معظم حياتي فمدينة عالية فلبنان.
سألته سهر بدهشة:
– هو حضرتك مش مصري.
هز آدم رأسه وقد لون الحزن ملامحه وقال:
– لبناني مصري يا سهر والدي لبناني ووالدتي مصرية.
علقت سهر على كلماته بقولها:
– أنا كنت بحسب حضرتك مصري أصلك بتتكلم زينا عادي.
أشاح آدم بصره عنها وتنهد وقال:
– علشان بعتبر نفسي مصري اكتر مني لبناني، المهم أنا عاوزك تعملي حدود فتعاملك مع أي حد ومتسمحيش لأيًا كان إنه يتخطى الحد دا معاكِ.
فاجأته سهر بتغيير اتجاه الحوار وسألته:
– هو حضرتك يعني بقيت كدا أزاي أنا آسفة للفضول.
اغمض آدم عيناه يخفي ما شعر به عن سهر وقال بهدوء:
– بسبب حادثة.
وتنفس بحدة وقال بشرود:
– حادثة هزار زي المقلب اللي شوفتيني فيه أول مرة.
عبست سهر ووقفت تشعر بدهشة وقالت مستنكرة:
– هزار يعني أيه هو في هزار وضحك فأنك تقعد على كرسي أو أنك تتحبس فالحمام.
قبض آدم على مقبض كرسيه يتمالك نفسه وقال:
– معلش يا سهر لو سمحتي بلاش نتكلم فالموضوع دا ممكن.
ورسم أبتسامه على وجهه وأضاف:
– تعرفي أني نفسي أخرج معاكِ تيجي نخرج دلوقتي.
ابتسمت سهر بحرج وقالت:
– طب وبالنسبة للكلام بتاع حضرتك عن الحدود و.
شعر آدم بالحرج لطلبه وشعر انه يبيح لنفسه ما يحرمه على غيره فقال معتذرا:
– أنا أسف معاكِ حق مش مفروض أنسي كلامي أنتِ صح.
شعرت سهر أنها احرجته وأنها ستضيع منها وقتا ترغب بقضائه برفقته وحثها قلبها أن تنقذ الموقف لأنها أيضا ترغب بالخروج معه فقالت برجاء:
– طيب ينفع استثناء المرة دي بس واخرج معاك.
تحرك آدم وتبعته سهر خلفه كأنها منومة مغناطيسيا وفوجئت به يتخذ مصعد مخالف عن مصعد الجناح وكان يبتسم إليها وهو يحدق بعيناها حتى وصلا إلى جراج الفندق، فأسرع سائق سيارته وساعدته ليجلس في مقعد السياره وطوى مقعده المتحرك وأشار آدم لسهر لتصعد فجلست بجانبه وأشار آدم لسائقه أن يتحرك وغادرا الفندق، أخذها آدم إلى جبل المقطم فخرج السائق وتركهما في السيارة وحدهما، انتبهت سهر لما هي فيه وقالت:
– إحنا جينا إزاي أنا مأخدتش بالي خالص.