نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ

الثانية. لماذا أنا.
———————
تفجر غضب محمود لموقف رشدي، ونظرات فؤاد الخبيثة ولم يتحمل البقاء بجوار هذا المستفز فغادر سريعًا، وصعد لأعلى وولج مسكنه بوجهٍ مُكفهر ليتوقف فجأة لرؤيته سهر وقد غرقت بالنوم بمكانها، فبحث بعينيه عن والدته وهو يقترب منها بخطواتٍ حذره، ووقف بجوارها يتأمل ملامحها وتسللت يده دون وعيٍ منه تتلمس شعرها الذي جمعته بإهمال بجديلة، وطاف بعينيه فوق ملامحها الرقيقة مُحدقًا برموشها الكثيفة، ليجفل حين رأى أثر دموع تتلألأ بينها حينها هاجمته الرغبة بالانحناء نحوها ليكفكف عنها دموعها بشفتيه، وكاد يفعلها ولكنه تراجع زاجرًا نفسه على سوء تصرفه وأفكاره، وولاها ظهره بعدما أثقلته رغبته واندفاع مشاعره بالحزن، وزفر بقوة مُتمنيًا لو يصيح بصوتٍ عال ويخبر الجميع بمشاعره نحوها ورغبته الزواج منها، ولكنه على يقين برفضهم له متعللين بفارق العمر بينهما، ولكونها تناديه حتى الآن “بابيه”.
ازدادت عصبيته فصاح غاضبًا من نفسه مُتناسيًا نوم سهر ونادي والدته بصوتٍ عال، فانتفضت سهر وهبت عن مقعدها فباغتها دوار أثر وقوفها المفاجئ، ليراها تترنح أمامه توشك أن تسقط، فصاحت والدته تقول بخوف:
– ألحقها يا محمود.

أسرع محمود وضمها بين ذراعيه بأنفاسٍ مُتسارعة وخفق قلبه بقوة لاحتوائه إياها وقربها منه، وإحساسه بجسدها الغض ملتصقًا بجسده استنفر مشاعره تجاهها، فشدد من احتضانه لها يتمنى لو تخبرها نبضات قلبه بعشقه لها، لم يتوقف الأمر بمحمود عند هذا الحد فانحنى وحملها رُغم اعتراضها ومددها فوق الأريكة وابتعد مُزدردًا لعابه، حينها انتبه إلى حاله فاستدار مبتعدًا ما أن لاحظ اقتراب والدته منها، التي صاحت توبخها بقولها:
– شوفتي آخر أكلك الضعيف وصلك لإيه مبقاش فيكِ حيل، أقولك أنا هروح أعملك حاجة تسند قلبك وتقويكِ.

هزت سهر رأسها بالنفي وبداخلها اندلعت نيران النفور والغضب، لفرض محمود نفسه عليها وحمله إياها واحتضانه لها مُهملًا دفعتها الضعيفة له ليبتعد عنها، وتمنت لو تختفي من أمام بصره وكادت تقف مرة أخرى ألا أنها صاحت ما أن لمحت تحرك صفية وقالت بتخوف:
– خالتي صفية بالله عليكِ أنا مش عايزة أي حاجة، أساسًا أنا ماليش نفس وكمان أنا هنزل ليكون بابا محتاج لحاجة أعملها له، خصوصًا أن أنا قعدت هنا وقت طويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *