نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ

أما سهر فبعدما أنهت تحضير العشاء لوالدها لاذت الفرار لغرفتها وحركت مقعدها ووضعته أسفل مقبض بابها ولم يغمض لها جفن، فكان عقلها يخوض صراعًا مع نفسها يقاوم أن تستلم لشيطانها وتنهي حياتها فما قاله فؤاد دق أجراس الخطر أن وجودها فِي منزل أبيها لم يعد أمن، كذلك ما حدث بينها وبين محمود كان صادمًا، حاولت أن تتقبل وجهة نظره وكلمات اعتذاره لها، فهِي لا تنكر أنها أحست صدق اعتذاره ولكنها لا تشعر تجاهه بمشاعر غير الأخوه فكيف تتقبل منه مشاعر حب وزواج، كانت في صراع نتيجته الوحيدة أنها ظُلمت ظلم أحدث شرخا بداخلها فهي حقا كرهت الحب.

وفي الصباح بعدما صلى محمود الفجر هو ووالده استئذان أن يبقى بالأسفل حتى يحين موعد عمله فِي السابعة، ولكنه أراد أن ينتظر سهر فهو على يقين أنها لن تنتظره وستحاول أن تتحاشاه.
في حين ما أن سمعت سهر الأذان تحركت وغادرت غرفتها وتوضأت وصلت الفجر وقد عزمت على التسلل دون انتظار محمود، ولكنها تفاجأت به ينتظرها فخفضت وجهها أرضًا وتحركت مبتعدة عنه ليتبع خطواتها وقد أحس بخوفها منه وألمه كثيرا ما تسبب به ولكنه أنتظر أن يبتعدا عن شارعهما حتى قال:
– سهر أنا كلمت الحج أني عاوز اتجوزك ومتتخيليش سعادته هو وأمي كانت قد أيه وإن شاء الله هننزل لكم النهاردة وأطلبك من عمي رشدي.

توقفت سهر مكانها ونظرت إليه فغامت صورته أمامها لتتخيله فؤاد فحركت رأسها وتحركت مرة آخرى تسير ولم تستطع أن تعلق على ما قاله، فعقلها عاد يخوض نقاشا حادا مع نفسها:
– وبعدين يا سهر كملت ابيه محمود بيحطني أدام الأمر الواقع ومفكرش حتى يسأل إن كنت موافقة ولا مش موافقة، تقدري تقوليلي هتعملي إيه بعد ما سمعتي اللي قاله فؤاد إمبارح، طب والحل يعني يا نار فؤاد يا اتجوز واحد مش حساه ومش شيفاه غير أخ، بس يا سهر ابيه ممكن يقدر يحميكي من فؤاد، أنتِ شوفتي قولتي إيه قولتي ابيه يبقى هتتجوزيه أزاي وأنتِ شيفاه ابيه، مش مهم كفاية خالتي صفية بتحبني زي بنتها وبتعاملني كويس وعمي خميس كمان وأنتِ عارفة مينفعش تفضلي فالبيت مع بابا اللي نايم على ودانه إيه هتستني لما فؤاد ينفذ تهديه ويضيعك، طيب ما محمود كمان كان هيضيعك وخان ثقتك فيه، أنا عارفة بس هو برر إنه بيحبني وهيحميني، بس يا سهر دا مش حب افرضي مكنتيش قدرتي تمنعيه كان حالك هيبقى أيه، بس هو أعتذر واهو بيقول جاي يتقدم، يعني هتتجوزي واحد مش بتحبيه هتعرفي تعيشي مع راجل مافيش فقلبك له أي إحساس هتتجوزي أخوكي أزاي هتقبلى أنه يلمسك وأنتِ امبارح جسمك كان رافض حتى أنفاسه تقرب منك أزاي يا سهر لما يطلب حقوقه هتديهاله وأنتِ مش حساه، يوة طب أعمل أيه أسيب نفسي لفؤاد دا مستحيل وبعدين يعني كان في حد تاني وأنا قولت لا أساسًا مين هيتقدم لي بشهادة الدبلوم بتاعتي وحالي دا إلا ناس من الشارع والشارع كله مفيهوش حد كويس إلا ابيه، آه يا ربي أنا عمري ما عملت حاجة غلط فحياتي ليه كل دا بيحصل لي هو أنا مش بني ادمة من حقي اختار حياتى واختار اللي أحبه ويحبني.
وعلى حين غرة هاجمتها عينا آدم وابتسامته التي أسرتها فهزت رأسها وسمعت صوت عقلها ينهرها بقوله:
– فوقي لنفسك وبلاش تبصي لفوق أنتِ فين وهو فين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *