نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ
قبل محمود يد والده وقال:
– أطلع أنت يا حج وأنا هقفل مكانك.
وتركه قاصدا المحل، في حين تجمدت سهر أمام نظرات فؤاد الطامعة فيها حين تابع صياح والدها عليها دون تدخل منه، وابتسم بخبث ووالدها يضغط فوق ساعدها بقوة ويسألها:
– ما تردي عليا وتقوليلي اتأخرتي ليه؟ هو أنتِ كل يوم دايرة على حل شعرك كدا ايه ملكيش حاكم يحكمك، ولا خلاص عيارك فلت ومش لاقيه اللي يلمك، لا فوقي يا بت أنا اجيبك تحت رجلي ولا أنتِ وحشك الضرب.
كانت سهر تستمع لكلمات والدها تشعر أنها فارقت الحياة، لم تدر كيف تقف أمامه ولا تخشى تهديده ووعيده لها رفعت عيناها تنظر له بنظرات فارغة، فلمحت ابتسامة السخرية والرضى على وجه فؤاد فقالت بصوت خال من الشعور:
– كان في شغل زيادة يا بابا وبعدين خالتي صفية نادت عليا وافتكرتها كانت قايلة لحضرتك معلش يا بابا حقك عليا معدتش اتأخر تاني.
نظر لها رشدي يقاوم رغبته بصفعها ونظر إلى فؤاد، فهز فؤاد رأسه نفيا مانعًا رشدي من ضربها فاستلم الحديث بدلا منه وقال:
– معلش يا سهر أصل أبو الرشد قلق عليكِ مش كدا يا رشدي.
سايره رشدي وقال:
– وماله خليه كدا عمومًا يلا خشي المطبخ هتلاقي حاجات جيبها فؤاد كتر خيره حضري لنا العشا يلا متتلكعيش.
دخلت سهر المطبخ تتحرك بخواء روح وتبعها فؤاد وحاصرها كما يفعل دائما وقال:
– شوفتي اهو عملت باصلي ومنعت أبو الرشد عنك، ها قوليلي أنتِ لسه معاندة بردوا ومنشفة دماغك، أنا مش فاهم عجبك فأيه التعب والبهدلة اللي أنتِ فيها ولا عجبك المرواح والمجي مع محمود ولا وقفة الأرصفة والعربيات.
حدقت به سهر بخوف فقد صدق إحساسها أن هناك من يراقبها فقالت:
– أي بهدلة وتعب فالدنيا ولو هتعب اكتر من كدا أحسن منك وأشرف مليون مرة من وجودك، وبعدين بلاش تلقح كلام محمود دا ظفره برقبتك واللي بتتكلم عنه دا إنسان محترم وأنا مش هبرر لك حاجة خليك كدا ظن وصدق ظنك.
قبض فؤاد على شعر سهر بيده وقربها منه وقال:
– هندمك على كل حرف يا سهر هندمك وبكرة تيجي زاحفة تبوسي رجلي وتترجيني أني أنام معاكِ برضاكِ.
دفعته سهر ولم تدر كيف التقطت السكين لتلوح به في وجه فؤاد فهي اكتفت من احساس الضعف الذي جرأ الجميع عليها ومن تهديده الدائم لها فقالت بغضب:
– أنت عارف لو مبعدتش عني أنا هقت\لك أنت إيه شيطان ما تغور بقى وتحل عني، واطمن لو السما انطبقت على الأرض عمري ما هجيلك حتى ولو فيها موتي.