نفوس قاسية الجزء الأول بقلم منى أحمد حافظ

تاه محمود كُليًا لقرب سهر منه ولم يُنصت إلى كلماتها بعدما سيطرت عليه رغبة بأن يُعيدها إلى صدره مرة آخرى لتبقى بالقرب من قلبه ولكنه انتبه بعد ثوان وأنصت إلى أخر كلماتها، وبين كلمات التأنيب التي استرسلت سهر في قولها لم يدر محمود بما يجيبها ليختنق أكثر بسبب وجود فؤاد الذي يصر على ملاحقتها بتلك الطريقة المستفزة، تنهدت سهر وهي تشعر بالأسف لحالها فقالت بيأس:
– أنا هنزل يا ابيه عن اذنك.

تنبه محمود لموقفه منها فسارع بقوله:
– لا يا سهر مافيش نزول طول ما فؤاد دا تحت، وبعدين أنتِ هنا فعلا بأمان وأياكِ تخافي مني لأني أمانك، بصي أدخلي أقعدي مع أمي جوا هِي مريحة شوية وأنا هحاول أفكر فصرفة للاسمه فؤاد دا علشان ميضيقكيش تاني.

نظرت سهر لمحمود وتناست ما فعله هتفت وهي تشعر براحة تغمرها:
– بجد يا ابيه حضرتك ممكن تبعده عني وتحميني منه.

ابتسم محمود لاطمئنانها إليه وأجابها:
– بجد يا سهر يلا أدخلي أنتِ عند الحاجة وأنا هنزل أجيب لنا غدا من برا مش عاوز حد فيكم يتعب نفسه.

هزت سهر رأسها موافقة وتركته واتجهت صوب غرفة صفية.
مرت الساعات وسهر تجلس برفقة صفية تلعب معها بالكوتشينة وتضحك على ما تحكيه لها، وكان محمود يجلس بالقرب منها يغرق أكثر وأكثر بإحساسه نحوها ورغبته بها ليدرك أنه تخطى مرحلة الحب وأصبح يريدها حقا أن تشاركه حياته فوجودها يضفي السعادة على الجميع فقرر أن يفاتح والده ليرتبط بها، عاد محمود من شروده حينما سمع والدته تناديه فنظر لها بمحبه وقال:
– معلش يا صفصف سرحت شوية خير.

ضحكت والدته وقالت:
– اللي واخد عقلك يا حبيبي المهم بقلك خد سهر واطلع اسقي الزرع اللي فوق السطوح وهي تأكل الطير أحسن أنا رجليا مش شيلاني.

حاول محمود أن يهرب من وجود سهر برفقته فقال:
– طيب ما تخلي سهر معاكِ وأنا هعمل كل حاجة بس اوعي تقولي لحد أحسن برستيجي يبوظ ويتقال حضرة المحاسب بيأكل الفراخ.

ضحكت سهر فأنارت ضحكتها وجهها وقالت تمازحه:
– تخيل يا ابيه لو حد من الفندق شافك.

تحرك محمود باتجاهها وأمسك أذنها بين أصبعيه وقال:
– طب حسك عينك حد يعرف عارفة هعلقك.

ضحكت سهر وقالت:
– سرك فبير يا ابيه بس حضرتك مش هتعرف تأكل الفراخ أنا هطلع أأكلهم وأسقي الزرع وخليك حضرتك.

ابتسم محمود لها وكاد أن يوافق ولكن حديث والدته وضعه أمام الأمر الواقع حين قالت:
– خليه يطلع معاكِ يا سهر علشان تخلصوا بسرعة ومتتأخريش على والدك ويحصل مشكلات زي كل مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *